إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢فمسائل الرأي هي المسائل التي ربما تعارضت فيها الأدلة، أو كانت الأدلة نفسها فيها أخذ ورد من حيث ثبوتها، فقد يرى بعض العلماء ثبوت رواية من الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويرى آخرون عدم ثبوت تلكم الرواية، فمن هنا يكون الاختلاف بينهم، ولا يفسق بعضهم بعضاً، ولا يضلل بعضهم بعضاً، ولا يقطع بعضهم عذر بعض، لأن قطع الأعذار إنما هو في مخالفة القطعيات، أما قضايا الفروع فهي اختلافات لا تصل إلى حدود القطع، فلذلك لا يفسق ولا يضلل الناس بعضهم بعضاً، ونحن نرى إقرار النظر والاجتهاد في مثل هذه الأمور في القرآن الكريم وفيما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
1. أما القرآن الكريم؛ فإنه أقر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على ما اختلفوا فيه في قتالهم لبني النظير، حيث إن بعضهم رأى أن تستأصل نخيلهم من أجل قطع دابرهم، والبعض الآخر رأى أن تستبقى هذه النخيل لعلها تكون فيئاً للمسلمين، فنزل القرآن الكريم بتصويب الطائفتين يقول الله تعالى ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) الحشر: 5.