إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦ونرى أن سيدنا ونبينا محمداً صلى الله عليه وسلم عندما جاء بالدعوة الحقة دعا أول ما دعا إلى التصور الصحيح، فقد دعا إلى الاعتقاد الحق بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذا التصور هو الذي شيدت عليه دعائم حياة هذه الأمة الفكرية والحضارية والاجتماعية حتى كانت خير أمة أخرجت للناس، فهي أدركت تمام الإدراك أنه لا إله إلا الله، وأن الحكم المطلق إنما هو لله سبحانه الذي أوجد هذا الكون وأفاض على الوجود ما أفاض من تجلياته العظيمة التي تشاهد في كل ذرة من ذراته؛ بحيث صارت كل ذرة من ذراته تعرب بلسان حالها عن افتقارها إليه سبحانه وتعالى، وأنه هو الغني الذي لا يحتاج إلى أي شيء سواه، وأن كل ما فيه إنما يسعد بالخضوع لأمره والاستجابة لداعيه والوقوف عند حدوده؛ ولذلك تناغى هذا الكون مع هذه الحقيقة كما يعرب بذلك القرآن الكريم عندما قال في وصفه سبحانه ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً)الإسراء: 44.
والإنسان واحد من الكائنات، آتاه الله سبحانه وتعالى ما ميّزه به عليها من الإرادة والتفكير والقدرة على التأثير في نفسه وما حوله، فلذلك نيطت به مسئولية عظيمة، فهو إن تجاوب مع الكون ودار في فلكه؛ بحيث كان مستجيباً لأمر الله قائماً بحكمه، سعد وانعكس أثر ذلك على الوجود، وإن شذ كان شذوذه داعياً إلى التنافر بينه وبين الكون وكان سبباً للفساد كما يعرب عن ذلك قوله سبحانه وتعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس )الروم: 41.