إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨- أما تشبيه الخالق بمخلوقاته: فهو أن يُوصَف الله سبحانه وتعالى كما يوصف الخلق بأنه محدود ومتحيز ومتحرك، يذهب ويجيء ويفرح ويحزن وتعرض له العوارض التي تعرض للبشر، حتى أنهم قالوا بأنه ينسى نسياناً حقيقياً يليق بجلاله، وهذا يرجع إلى نبذ المحكم واتباع المتشابه والله سبحانه وتعالى يقول: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) آل عمران: 7 فهذا ضلال في التصور.
-أما تشبيه المخلوق بخالقه: وذلك بأن يُوصَف المخلوقون بصفات الألوهية، بحيث ينظر إلى طائفة من الناس إما لعنصرهم وإما لحالهم على أنهم يتصرفون في الكون تصرفاً مطلقاً، فهم بيدهم البسط والقبض، والعطاء والمنع، والرفع والخفض، والقبول والرفض، يدخلون الجنة من يشاءون، ويحرمون من يشاءون منها، ويلقون في النار من يريدون؛ لأن الأمر كله راجع إليهم وتصريف الكون بأيديهم، وهذا أمر في منتهى الخطورة، فهذه العقيدة جاء الإسلام لاجتثاثها، فلو صيغت الأمة صياغة قرآنية من حيث تصورها لكانت أبعد ما تكون عن هذه التصورات.