الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٨3. الرب: فالله تعالى لم يقل هنا إله أو ملك وإنما قال رب؛ وذلك لأن لفظة رب هنا أولى وأكثر تأكيدا، فالرب بمعنى الخالق، فالله خالق الخير والشر أولى أن يستعاذ به.
4. الفلق: وسبق أن عرفنا الفلق، واستخدام هذه اللفظ فيه إشارة إلى خلق الكون من عدم، فالذي أوجد الكون من عدم أعلم بأمر خلقة فلم لا يلجأ إليه ويستعان به؟
الحاصل أن الله تعالى هو المختص بالاستعاذة والعبادة.
أثر الأسرة المنحرفة على المجتمع
من خلال سورة المسد
الأسرة ركن من أركان المجتمع، وسلاح فاعل في إصلاحه أو إفساده، من هنا اهتم الإسلام بجانب الأسرة، وبين الطرق والوسائل في إصلاحها.
سورة المسد تضرب لنا مثالا للأسرة المنحرفة، التي اتبعت هواها، وعبدت الشيطان من دون الله، فأصبح الابن المدلل لهذه الأسرة، يقودها حسب مشيئته وإرادته، مما كان لها دور في انحراف المجتمع المكي، وبعده عن الطريق المستقيم.
وللمرأة دور مهم في صلاح المجتمع، وذلك لكونها زوجة لها تأثير على زوجها، ولكونها أما لها كامل التأثير على أولادها، ولكونها بنتا لها تأثير على إخوتها وأبيها، من هنا ركز الإسلام على المرأة، واعتبرها نصف المجتمع، بل أصل المجتمع، فهي أصل في وجوده وصلاحه، إذا صلحت صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع.
وفي هذه السورة نلاحظ أم جميل أروى بنت حرب، التي تلاعب بها الشيطان، وأصبح ربها الذي تسير على طريقه، استطاعت هذه المرأة أن تؤثر في زوجها وولديها، فكونت أسرة كانت وبالا على المجتمع، ومعول هدم له.
عندما نزل قوله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم " وأنذر عشيرتك الأقربين "، همّ النبي عليه الصلاة والسلام لتنفيذ هذا الأمر، فصعد الجبل فنادى: " يا صباحاه "، فاجتمعت إليه قريش فقال: " أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم وممسيكم، أكنتم مصدقي؟ " قالوا: نعم، قال: " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبا لك، فأنزل الله هذه السورة.