الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج1) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وقيل عندما علمت زوجة أبي لهب بنزول السورة في زوجها أخذت حصاة تريد أن تنتقم لزوجها، وتضرب به النبي صلى الله عليه وسلم، فأعماها الله عن رؤيته عليه الصلاة والسلام.

* الأب المنحرف

" تبت يدا أبي لهب وتب "، هلكت يدا أبي لهب وتب، هذا الرجل المليء بالحقد والحسد للنبي صلى الله عليه وسلم، ولعباد الله المؤمنين، أغواه الشيطان هو وزوجه، فكونوا أسرة أصبحت وبالا على المجتمع، فسخروا جهدهم في إيذاء المؤمنين، فحق عليه العذاب في الدنيا والآخرة، " سيصلى نارا ذات لهب ".

لقد من الله تعالى على أبي لهب بثلاثة نعم: السلطة، والأموال والأولاد " ما أغنى عنه ماله وما كسب "، وهذه إن تولاها شقي كانت وبالا على المجتمع، فالسلطة بها ينتظم المجتمع، ويشعر بحلاوة الأمن والحرية، وبها يتساوى الناس في ميزان العدالة والمساواة.

وأبو لهب من أصل هاشمي، كانت له من الراية في تنظيم المجتمع المكي، وكانت كلمته مسموعة، فاستغل هذه السلطة في نشر الفساد، ومحاربة أولياء الرحمان، فكانت السلطة وبالا له في الدنيا والآخرة، فالسلطة في ذاتها تكليف لا تشريف، ولا يفرح الذين يمسكون المراتب العليا في المؤسسات العليا، فظنوا أنهم وصلوا إلى هذه الدرجة لمنزلة كانوا فيها، أو لعلم جدوا فيه، فأخذوها شرفا وكبرا، فتكبروا على من دونهم، وأضهروا غلظتتهم وأنانيتهم، بل قد يستغلوها في نشر الفساد، ومحاربة المؤمنين، فيلقوا جزائهم في الدنيا والآخرة.

كذلك المال لا يغني شيئا إذا استغل استغلالا سيئا، فكان وسيلة إلى محاربة الله في أرضه، فلا يغتر أصحاب الأموال بما أعطاهم الله من مل فجعلوه في الحرام، وحرموا منه الفقراء والمساكين، فلن تدفع عنهم هذه الأموال غضب الله تعالى.

كذلك الأولاد زينة الله في الدنيا، بهم تزهو الأمم، وتقوى الدول، والأولاد وإن كثروا ما لم يحسن في تربيتهم يكونوا وبالا وشرا على أسرتهم ومجتمعاتهم.

٢٩ / ١٢١