الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج1) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٠

والمؤمن في هذه البسيطة مطالب منه أن ينظر إلى العلو في الدنيا والآخرة، يريد منا الإسلام أن نكون أصحاب سلطة نجعلها وسيلة في إقامة حدود الله تعالى، وفي نشر دينه، وإلا أخذها المفسدون في الأرض، فنشروا بها فسادهم وانحرافاتهم.

لا يريد منا الإسلام أن ننزوي في زاوية من المسجد، وننادي ليلا ونهارا " اللهم انصر الإسلام والمسلمين "، ونحن بعيدون عن هذه الحياة ومتطلباتها، فالنصر لا بد له من أسباب، ومن أسبابه القوية الدخول في معترك هذه الحياة.

كذلك لابد من المسلم أن يكون غنيا في نفسه وماله، فبالمال ننشر الدين، ونعلي كلمة الحق، خاصة في هذا الزمان الذي يعتبر المال شريان الحياة، والدعوة بحاجة في إعلامها ونشرها إلى دعم مالي، فعلى المسلم أن يجد في كسب المال.

كذلك الأولاد وسيلة لرفع هذه الأمة، والإسلام كما نادى بالإكثار من الأولاد، اهتم بتربية الأجيال، ودعا إلى تعليمهم العلوم النافعة، خاصة القرآن، ليتربو عليه، ويعيشوا تحت مظلته.

وعلى العموم أبو لهب أخذ بحظ وافر من السلطة والأولاد والمال، وبما أنه كان مثالا للرجل المنحرف، استغل هذه النعم في نشر فساده في المجتمع الذي يعيش فيه، ولم يكتف بهذا بل حارب أولياء الله تعالى، فانتقم الله منه في الدنيا ولآخرة.

وتشير الروايات التاريخية أن الله سلط عليه مرضا يشبه الجدري يدعى بمرض العدسة، أقعده مريضا لا يستطيع أحد أن يزوره حتى هلك وأراح الناس من شره، ويذكرنا هذا بلينين في زمننا المعاصر، الذي جوع الأبرياء، وشرد الضعفاء، ونشر فساده الشيوعي في روسيا، حيث مات في روسيا فقط بسبب المجاعة – نتيجة نظريته الداروينية الشيوعية – ما يقرب من خمسة ملايين نسمة، وشرد ما يقارب من عشرين مليون نسمة.

سلط الله على هذا الرجل مرض الصداع، الذي لم يفارقه ليلا ولا نهارا، ولم يستطع الأطباء علاجه، حتى اسود وجهه، وضعف جسمه، ثم فارق الحياة بعد فترة بسيطة من حكمه.

٣٠ / ١٢١