الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٠وهنا – لضيق الوقت المعد لي وهو ربع ساعة – أتحدث في نقطتين: الأولى نقطة المحاسبة، فكل واحد منا يحاسب نفسه في هذه الأجازة، فأنت أيها الأب ماذا أنتجت في هذه الإجازة؟ هل وفرت الجو المناسب لأبنائك في هذه الفترة؟ هل رغبتهم في الالتحاق بالمراكز الصيفية؟
وأنت أيها الطالب ماذا عن استفادتك في هذه الفترة؟ أقضيت وقتك في النوم وتحت القنوات، وفي التسكع في الطرقات، أم أخذت نصيبا من العلم والمعرفة بجانب العب واللهو البريء، فأي القسمين يكون فائزا في النهاية؟
في فرنسا يستعدون للإجازة الصيفية بكل قواهم، لما رأوه من انحراف الأحداث، ومدى إفسادهم في المجتمع، وكثروا من الرحلات وإقامة الدورات، ومع هذا لم يثمروا كثيرا، بينما المراكز الصيفية كانت على جهود بسيطة، ومع ذلك كان لها الأثر، من هنا يحارب الغرب هذه المراكز لما رأوه من أثرها في تحسين الأخلاق، وسموها بأسماء مختلفة.
النقطة الثانية أتحدث فيها عن المدرسة من جانبين الجانب الأول أوجهه إلى جماعة المسجد، لاشك أن من الحاضرين من وفر مستلزمات الدراسة لأبنائه، وكم لاحظ البسمة على نفس ابنه وهو يستلم دفاتره وأقلامه، هناك – أيها الأخوة – من يكابد نفسه في توفير مستلزمات الدراسة، وربما لجأ إلى البنوك الربوية للاقتراض، فحبذا أن تقام لجنة في المسجد تنظر في فقراء الحي، وتعينهم في هذه المحنة، وهذا من تعمير بيوت الله ورفعها.
الجانب الثاني أوجهه إلى الطلاب، فأنتم بعد أسبوع تستأنفون عامكم الجديد، فنصيحتي لكم أن تحددوا الهدف في التنافس في طلب العلم، وعليكم بتنظيم الوقت، والاجتهاد أولا بأول، وعليكم احترام المعلمين وتوقيرهم، والتخلق بالأخلاق الحميدة، والحفاظ على ممتلكات المدرس؛ لأنها ملك للجميع.