الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٦فهل نالت قضايا مجتمعاتهم وأوطانهم من اهتمامهم وعناية ما نالته هذه المنافسات؟! هل حظيت منهم همومُ الأمّة المسلمة وقضاياها المصيرية مثل ما حظيت به هذه المنافسات؟! هل كان لهم من الحرص على إنجازات أوطانهم والمساهمة في تقدّمها ورقيها مثل حرصهم على متابعة هذه المنافسات؟!
كم من أموال أنفقت!!! وكم من أوقات ضيعت!!! دون تفريق بين أولوي وثانوي، ولا بين نافع وضار …
ومن العجب العجاب أن نجعل من اللهو واللعب ركيزة من ركائزنا، وهدفا من أهدافنا، ونقدمه على جميع الأهداف والركائز، حتى في الجانب العلمي والثقافي.
وحتى لا أكون مبالغا في الأمر، ومهولا لهذه القضية، لقد رأيت بنفسي من خلال المركز الصيفي، ورآه غيري في مراكز أخرى ......
نجد أبنائنا منغمسين في الجانب الرياضي، وثقافتهم لا بأس بها في هذا المجال …
وهذا أمر طيب، بل الأمة مطالبة أن تكون قوية جسميا وعقليا، وأن تكون ثقافتها تعم الجانب الرياضي والترفيهي ....
ولكن ما إن تسألهم عن تاريخهم وتاريخ أمتهم، ما أن تقف معهم في ظلال قرآنهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ....
ما أن تحلق معهم في حلقات العلم والتاريخ المعاصر ..... تجد القليل منهم ممن يهتم بهذا الأمر، ويعطيه حقه ومستحقه ......
قلت لهم مرة حدثوني عن صبرا وشاتيلا، حدثوني عن جنين، حدوثوني عن غزة والضفة، حدثوني عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ....
بل تجد الكثير منه يحفظون أسماء المغنين والاعبين أكثر من حفظهم لأفضل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .....
أيها المؤمنون: لا يجوز أن نخادع أنفسنا، ونكتم عوامل الضعف فينا …
إن هذه الأمة أمة متكاملة في ثقافتها ومنهج حياتها، ولا يجوز أن نهتم بجانب معين، ونترك الجوانب الأخرى …
بل لا بد من التكامل في الجوانب الفكرية والاجتماعية والرياضية والسياسية والعلمية وغيرها .... " ما فر طنا في الكتاب من شيء " ....