الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ١٥٩والحديث روى الربيع شطره الأول: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ورواه كاملا البخاري ومسلم من الطريق نفسه بسند صحيح.
قوله: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، سبق الإشارة إلى بيان الحديث، واشتراط الإيمان والاحتساب في قبوله، وهذا يوافق قوانين الله في القرآن الكريم.
قوله: ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ولا شك أنّ قيام الليل من أعظم القربات، قال سبحانه: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(1)، وقيام الليل في رمضان مضنة الخير العميم، والفضيل الكبير.
والإشكالية أنّ الناس تصوروا أنّ القيام في رمضان مقصور على صلاة التراويح، مع أنّ التراويح بهذه الصفة لم تكن معهودة في عهده عليه الصلاة والسلام، وإنما ابتدعت من بعده، فما رعيت حق رعايتها، قال تعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا(2)، فترى الناس يتنافسون على التراويح مع تقصيرهم في الفروض على وجوبها، والإجماع عليها، ولو أنهم أعطوا الترويح حقها لكان حسنا، فمنهم من يسرع فيها، وينقرها نقر الديك، ومنهم من لا تفهم شيئا من قراءته لسرعة القراءة، ومنهم من يفتن الناس بالتطويل فيها، ولو أنهم اقتصروا على ما أوجبه الله، واعتدلوا فيها لكان حسنا، وأقوم سبيلا.
ومن الناس من يلزم الناس بالتراويح، وربما رغبة منه في إدراك فضل قيام رمضان، فصور للناس أنّ من لم يصل التراويح في جماعة فحاله كحال من ارتكب معصية، ولا يجوز أن نلزم الناس بأمر لم يلزمه الله، ولا تشغل الذمة إلا بما أوجبه الله تعالى.