الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ٢٢

لما كانت عقود المعاوضات المالية كالبيع والسلم والاستصناع والصرف تنشأ بين متعاقدين بإرادتهما، اشترط الفقهاء في كل واحد من العاقدين أن يكون أهلا لصدور العقد عنه، وأن يكون له ولاية إذا كان يعقد لغيره.

فالصرف هو عقد معاوضة مالية ينشأ بين طرفين متعاقدين بإرادتهما الحرة، فلا بد لانعقاد الصرف ونفاذه أن يكون عاقداه من أهل العبارة المعتبرة في إنشاء العقود، والالتزام بآثارها.

ج/ محل العقد

محل العقد في الصرف يشمل ما يقدمه كل عاقد من الأثمان المراد مبادلتها كالذهب والفضة والعملات النقدية لأن الصرف هو بيع الثمن بالثمن.

د/ تقابض البدلين

يشترط لصحة الصرف التقابض في البدلين قبل التفرق، فإذا تفرق العاقدان عن المجلس قبله بطل العقد، ولو تقابضا البعض ثم افترقا صح الصرف في القدر المقبوض وبطل فيما سواه، ولو كل أحدهما وكيلا في القبض، فقبض الوكيل البدل قد تفرقهما صح الصرف، أما إذا تفرقا قبل قبضه بطل ولا يشترط التقابض الفوري عقب العقد، ولا يضر طول لبثهما في الجلوس ولا طول مصاحبتهما إذا وقع القبض قبل التفرق بالأبدان عند جمهور الفقهاء، وخالفهم المالكية فاشترطوا الفورية فيه.

ينظر: فتاوى المعاملات ص 129، بحث الصرف منشور في موقع الإسلام.

خامسا: شروطه

أ/ الحلول

يشترط لصحة الصرف الحلول، أي خلو العقد عن اشتراط الأجل، فإن اشترطاه لأحدهما أو لكليهما فسد الصرف.

وذلك أن الفقهاء اتفقوا على أنه لا يجوز في الصرف اشتراط الأجل للعاقدين أو لأحدهما، فإن اشترطاه لهما أو لأحدهما فسد الصرف؛ لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق، والأجل يفوت القبض المستحق بالعقد شرعا، فيفسد العقد باشتراطه.

ب/ التماثل

يشترط التماثل في بيع أحد النقدين بجنسه، كالذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وإن اختلفا في الجودة والرداءة باتفاق أهل العلم.

ج/ أن يكون العقد باتاً أو ألا يكون فيه خيار شرط:

٢٢ / ١٨٦