الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فإذا تظافرت هذه القنوات جميعا في تحقيق الهدف التربوي المنشود، لذا سيختصر المجتمع الطريق، من خلال إعداد أم متكاملة من حيث التربية، حيث يتجسد فيها التكامل التربوي، والذي يظهر أثره بعد حين في الجيل الجديد.

ولمجالس العلم وسائل يمكن أن تحببها الأمهات في نفوس الأبناء ومنها:

أولا: القدوة، فالأم لابد أن تكون قدوة لأبنائها في القراءة، وحضور مجالس العلم، ومتابعة النافع المفيد، فيكون الكتاب معها في مجلسها ومكان نومها، وفي طريقها إذا خرجت، وإذا اجتمعت بالنساء فليكن اجتماعهنّ مجلس علم يقرأن ويناقشن فيه العلم، وإذا خرجت لمحاضرة تخرج ابنها معها إلا إذا خشت منه التشويش لصغر سنه، فهذه العوامل تنغرس في نفس الطفل فينشأ محبا للعلم والقراءة.

ثانيا: الاهتمام بالجانب المكتبي، حيث توفر مع زوجها لكل طفل مكتبة صغيرة تناسب مرحلته العمرية، وفي مختلف العلوم، مزودة بوسائل ترفيهية للطفل، كما على الأمهات التعاون فيما بينهن، خاصة الآتي أقل ثقافة وعلما، لا سيما الجارات والقريبات، لأن المجتمع لحمة واحدة.

والطفل بفطرته يحب التملك، ويتعلق بالملك الذي بين يديه، ويسعى في المحافظة عليه والدفاع عنه، لذا سينشأ محبا لهذه المكتبة، لأنها أصبحت ملكا له، وينغرس في قلبه حب ما تحويه من كتب وفنون، وسيسعى مع مرور الأيام مقلبا أوراقها، مقتطفا ثمارها، فينمو محبا لها وللعلم الذي بين جنباتها.

ثالثا: حبذا أن تجعل الأم من البيت مؤسسة نظامية كحلية النحل، كل عمل يكون مرتبطا بفترة زمنية دقيقة، الكل في الأسرة يحاسب عليه، ويخصص من هذا الوقت ما يتعلق بالمجلس العلمي، حيث يقرأ فيه كتاب، أو تدار فيه حلقة، أو يناقش فيه فن علمي، أو يتابع فيه المفيد، أو يدرس فيه الأطفال دروسهم حسب مستواهم العلمي، فيعان الأبناء على طلب المعرفة، فتكون جزءا من حياتهم.

٢٧ / ١٨٦