الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ٢٩

لذا حرمت الشريعة جميع الخبائث التي تقود الإنسان إلى إهلاك نفسه، يقول تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ.

وهذه الخبائث لم تتطرق إليها الشريعة تفصيلا إلا في بعض جزئياتها كالميتتة والخمر ونحوه، والباقي تركته للعقل الإنساني، فهو بفطرته قبل دينه يدفع عن نفسه ما يضره، فلا يشرب السم لعلمه بخطره، ولو لم يقل له دينه: شرب السم حرام.

ومن التطبيقات في عهد عليه الصلاة والسلام قوله من طريق أمّ سلمة - رضي الله عنها - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: نهى عن كل مسكر ومفتِّر، فنهى عن كلّ شيء يحدث تخديرا في نفس الإنسان، ووضع قاعدة لأمته حيث يقول عليه السلام: لا ضرر ولا ضرار.

وإذا جئنا إلى عصرنا الحالي نجد أنّ التبغ بنوعيه المدخن وغير المدخن والذي منه التمباك والجراكو يحدث ضررا خطيرا، بل هو أشد من الخمر في ضرره، من هنا كان من الخبائث التي تقود النفس إلى التهلكة، قال تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً.

رؤية الشرع:

وإذا جئنا إلى رؤية الشرع نجد بداية أنّ الشريعة الإسلامية شريعة متكاملة، لا تنظر إلى الموضوع الواحد من زاوية واحدة، ولا تدرس القضية من جزئية معينة، وأيّ ظاهرة مستجدة لا يمكن التسرع في الحكم عليها إلا بعد دراستها من كافة جوانبها، والنظر في أبعادها وآثارها، من هنا حثّ الشرع الحنيف على تعلم العلوم المختلفة، كالعلوم التربوية والنفسية، والعلوم الصحية والاجتماعية، والعلوم المادية والتكنولوجية، وما شابه ذلك من العلوم، فهي من فروض الكفايات.

٢٩ / ١٨٦