الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٤٣في هذه الآية جمع الله تعالى بين الإيمان والعمل الصالح؛ لبيان أنّ الإيمان ليس مجرد مسبحة يحملها الإنسان، أو أورادا يكررها صباحا ومساء، الإيمان الصحيح هو الذي يظهر أثره في واقع الحياة، فهو الذي يتجسد إلى عمل صالح مثمر، عمل صالح في المسجد، وعمل صالح خارج المسجد، فالمسلم مطالب منه أن يجعل من نفسه وأقواله وأعماله عملا صالحا مثمرا في فترة وجوده على هذه البسيطة.
2 - قال تعالى: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ (التوبة/ 105).
في هذه الآية يحث الله - تعالى - على العمل، الذي يجد العامل المخلص أثر ذلك في الدار الآخرة، فالمسلم مطالب أن يعمل، ويتقن عمله، وسيجد أثر ذلك في حياته وبعد موته.
3 - قال تعالى: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾ (فصلت / 33).
في هذه الآية يربط الله بين العمل الصالح والدعوة إليه تعالى، فالعمل الصالح يعتبر في منظور الإسلام دعوة إلى الله تعالى؛ لأنّ الغرض من الدعوة إصلاح الفرد والمجتمع والأمة، وهذا لا يتحقق إلا بالعمل الصالح.
العمل في السنة:
1 - عن البراء بن عازب – رضي الله عنه – قال: "أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم" [صحيح البخاري، باب خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، حديث رقم: 5863].
نجد من خلال هذا الحديث أنّ العمل في الإسلام لا يقتصر على نوافل الصلوات والصيام والصدقات، بل يشمل النواحي الاجتماعية أيضا كعيادة المريض واتباع الجنائز، وهي من الأعمال التي يثاب عليها العبد إن اقترنت بالإخلاص له سبحانه وتعالى.