الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ٤٤

2 - روى الإمام مالك في الموطأ عن الطفيل بن أبي كعب أنّه كان يأتي عبد الله بن عمر إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سَقّاط - أيّ الذي يبيع سقط المتاع ورديئه-، ولا صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا أحد إلا سلّم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: وما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ وأقول: اجلس بنا ها هنا نتحدّث فقال: يا أبا بطن – وكان الطفيل ذا بطن – إنّما نغدو من أجل السلام، فنسلم على من لقيناه.

في هذه الرواية دلالة على إدراك صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحقيقة العمل الصالح، فقد كان ابن عمر يمشي في السوق لإفشاء السلام، وهذا بحدّ ذاته عمل صالح مبارك حث عليه الشرع الحنيف.

3 - حديث ابن عباس بلفظ: في ابن آدم ستون وثلاث مائة مفصل، على كل واحد منها في كل يوم صدقة، فالكلمة الطيبة يتكلم بها الرجل صدقة، وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة، والشربة من الماء يسقيها صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة. [كنز العمال للمتقي الهندي، حديث رقم: 16309].

من الحديث يظهر أنّ العمل الصالح يشمل أنواعا متعددة ومختلفة من الصالحات، فهو يعم كل عمل صالح ولو كان حقيرا في الظاهر كإزالة الأذى عن الطريق.

سابعا: قواعد الإخلاص في العمل

لكي تكون مخلصا في عملك لا بد من قواعد تهتدي بها، من هذه القواعد:

1 - المراقبة الذاتية: وهذه من المقاصد التي يجب أن يتحلى بها الإنسان؛ لإصلاح مسير وجوده في هذه الحياة، فالإنسان يراقب ذاته فيما اكتسبت من أعمال، إن كانت جيدة فليشكر الله، وليواصل طريقه بإتقان وإخلاص، وإن كانت سيئة فليراجع نفسه، وليصلح من حاله.

٤٤ / ١٨٦