الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ثم عرّج معي رحمك إلى طويلة اليدين من الصدقة، السيدة الطاهرة، الشاكرة الساجدة، أو تدرون من هي، إنها أمكم سودة بنت زمعة، القرشية العامرية، هاجرت إلى الحبشة لنصرة الدين، وبعدها إلى المدينة تاركة مكة، وما أدراكم ما مكة، تركت أهليها وأموالها وديارها رضا لله ولرسول رب العالمين، ولما سمع ابن عباس وفاتها في خلافة معاوية سجد لله سجدة، فقيل له: أتسجد لموتها، فقال –رحمه الله-: إنها آية من آيات الله، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأيتم آية فاسجدوا، فصلوات ربي عليك يا أماه، ما طلع هلال على وجه البسيطة، وجمعنا جميعا في الدار الآخرة.

وأنعم ثم أنعم بالصوامة القوامة، الأمينة المخلصة، الفاروقة بنت الفاروق، حفصة بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، كفاها شرفا وفخرا أن تولت أمانة حفظ نسخة القرآن في عهد الصديق والفارق وذي النورين، فحفظ الله بها كتابه، وزادها شرفا ورفعة، فبارك الله مسعاك أمنا حفصة، وجمعنا وإياك في الجنة الغالية، وصلوات الله عليك ما أعقب النهار ألف ليلة.

فحيا وهلا ثم أهلا وسهلا بأم المساكين، ورحمة رب العالمين، بزينب بنت خزيمة الهلالية، كان مالها للفقراء أنيسا، وللمساكين رحمة وتقربا، فكفاك يا أماه شرفا أن صلى عليك زوجك رسول الله يوم وفاتك، ولم تكملي من زواجك أياه الثمانية الأشهر الأولى، وتولت يداه الكريمتان دفنك في البقيع، فعشت معه في سلام، ورقدت في سلام، ونسأل الله أن يحشرنا وإياك في دار رضوانه دار السلام، وصلوات الله عليك ما كان أمن وسلام.

٧٣ / ١٨٦