الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ٧٤

واخفض رأسك أخي الكريم إجلالا وتكريما للعالمة الفقيهة، والمفتية النبيهة، لمعلمة العلماء، وتلميذة لخير خلق الله من الأنبياء، قف وقفة إجلال لأم سلمة، هند بنت سهيل القرشية المخزومية، من ثم من كأم سلمة عقلا راسخا، وجهادا وصمودا، الحبشة وبدر وأحد والأحزاب والفتح تحكي مآثرك الجلية، ويكفيك شرفا يا أماه أن أنقذت المسلمين يوم الحديبية من خلاف جرى، فرأوا الحكمة في رأيك، والجلالة في مشورتك، فأنعم بك من مربية نبيلة، يا أمنا الطاهرة، وجمعنا وإياك في الجنة الرفيعة، فصلوات الله وسلامه عليك يا طهرة سيد المرسلين، وجمعنا وإياك في دار الخلد أجمعين.

وأكرم ثم أكرم بالأواهة القانتة، الخاشعة العابدة، الباذلة المزكية، زينب بنت جحش، بنت أخت سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، كانت للإسلام من السابقين دخولا ونصرة، وإعزازا وتمكينا، بكى المحراب لوفاتها، ودمعت أعين اليتامى والأرامل لفراقها، قالت عائشة الصديقة يوم وفاتها: لقد ذهبت حميدة متعبدة، مفزع اليتامى والأرامل، فقرت أعين عرفت فضلك أمنا زينب، وصلوات ربي عليك ما نزل خير وصب، وجمعنا وإياك في مقعد صدق عند إلهنا الخالق الرب.

والآن نعاود الكرة مع ذات الشرف والنسب، الموصومة بصفاء الروح، البعيدة عن الغل والكبر والحسد، صاحبة التواضع والعفة والخلق الحسن، مع جويرية بنت الحارث من بني المصطلق، أكرم بها زوجا طاهرة، وأكرم بها للمؤمنين والمؤمنات أما عفيفة، كانت قدوة في صفاء القلب وحسن المعاملة، فطيب الله أماه ثراك الطاهرة، وجمعنا وإياك في الفردوس الأعلى من الجنة، وصلوات ربي عليك ما هب نسيم على وجه البرية.

٧٤ / ١٨٦