الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ٢ب- فسح المجال أمام كل فرد للبروز في المجال الإقتصادي بكل ما أوتي من طاقة و إمكانات، و السماح له بنوع الطريقة التي ينمي بها ثروته.
فالفرد هو محور الحركة الإقتصادية فهو الكل في الكل، و النظرة الأخيرة ترجع إليه.
ج- ضمان حرية الإستهلاك تبعا لضمان حرية الإستغلال، فله أن ينتج ما شاء و أن يستهلك ما شاء، و لا تتدخل الدولة إلا في الحالات القصوى_ و هي نادرة _ كمنع إستهلاك المخدرات.
معالم الرأسمالية إذن هي: حرية التملك، حرية الإستغلال، و حرية الإستهلاك.
و هنا يبرز التناقض الصارخ بين الشيوعية و الرأسمالية، فإذا كان الفرد هو المحور في النظام الرأسمالي، و إذا كان على المجتمع أن يخدم الأفراد، فإن الجماعة في الشيوعية هي المحور الوحيد، و على الأفراد أن يذوبوا في خدمة الجماعة.
فالنظام الرأسمالي يقدس الدوافع الفردية، لذلك حرص على ضمان مصالح الفرد و لو على حساب المجتمع إلا في الحالات النافرة، على عكس الشيوعية. و كلا النظامين متطرف، إذ يضحي بجانب تضحية كاملة لحساب الجانب الآخر.
كيف نشأ المذهب الرأسمالي؟؟
في فجر العلم الإقتصادي سادت فكرتان
إحداهما: أن الحياة الإقتصادية تسير بشكل طبيعي سليم، وفق قوانين طبيعية محددة عليها يقوم الكيان الإقتصادي، و ما على العلماء إلا البحث عنها لإكتشافها و السير بمقتضاها.
و الفكرة الأخرى: أن تلك القوانين كفيلة بإسعاد الإنسان فردا و جماعة، إذا خليت لها الحرية الكاملة( دعه يعمل، دعه يمر). و كل تدخل في وجه تلك القوانين يؤدي إلى فساد و إخلال بسعادة المجتمع.
و هذه دعاوي مفرطة مغالية، إذ كيف تكون هناك قوانين ثابتة لنشاط الإنسان المتغير دوما، فلا بد أن تتغير القوانين تبعا لذلك، فقوانين الرأسمالية ينبغي أن تدرس لا في نطاقها العلمي القار الصارم، و إنما من خلال تلبيتها لمطامح الإنسان المتجددة.
القوانين العلمية في الإقتصاد الرأسمالي ذات طابع مذهبي: