الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ٢٩و الصفة الثانية هي الصفة الأخلاقية. فالإسلام لا يستمد غاياته من ظروف مادية و شروط طبيعية تتجاوز الإنسان كما تفعل الماركسية؛ بل ينظر إلى ذلك من خلال ما يمثله من قيم عملية ضرورية للتحقيق من الناحية الخلقية. فضمان حياة العامل_مثلا_ في الإسلام ليس نابعا من ظروف مادية للإنتاج، و إنما هو ممثل لقيمة عملية يجب تحقيقها.
و الإسلام يراعي التكافل- الجانب النفسي إلى الجانب الموضوعي- فلا يكتفي بإنتزاع شيء من مال الغني لإشباع الفقير، و إنما وضع تشريعا دينيا فجعل من الفرائض فرائض مالية، لا يتم دين المسلم بدونها- كالزكاة مثلا. فالزكاة عبادة كالصلاة لا فرق في الوجوب بينهما.
و لا غرو أن للجانب النفسي أثرا بالغا في توجيه العمل و السلك لدى الإنسان ، و لذا لم يغفله الإسلام منذ قرون.
و قد بات من الواضح الآ، أن للعامل النفسي أثره في النشاط و الأزمات و المشاكل التي يضج منها الإقتصاد الأوروبي، و يؤثر على منحني العرض و الطلب.
و لذا كان الإسلام سديد النظر عندما إعتمد العامل الذاتي و العامل الخارجي جميعا لتحقيق العدالة الإجتماعية، فلا مناص من الأخذ بهما جميعا و إعتمادهما حتى يتحقق المطلوب من العدالة الإجتماعية لسعادة الفرد و الجماعة جميعا.
الإقتصاد الإسلامي جزء من كل:
يرتبط الإقتصاد الإسلامي بتربة و أرضية للمجتمع المسلم و هي:
1. العقيدة و هي الركيزة الأساسية.
2. المفاهيم القائمة على تلك الركيزة.
3. العواطف و الأحاسيس التي يتبناها الإسلام.
يرتبط الإقتصاد الإسلامي بالعقيدة مصدر التموين الروحي:--
- إرتباطه بمفاهيم الإسلام عن الكون و الحياة فالملكية فيه حق رعاية يتضمن المسؤولية، و ليس سلطانا مطلقا.
- إرتباطه بالعواطف الإسلامية كالأخوة العامة.
- الإرتباط بين الإقتصاد و السياسة المالية للدولة، فهو جزء منها، تهدف إلى التوازن الإجتماعي و التكافل العام.