الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ٢٨و في ظل المبدأين تتمثل القيم الإجتماعية العادلة في الإسلام. و قد تجلى هذا الإهتمام واضحا في أول خطاب ألقاه الرسول- صلى الله عليه و سلم-، و في أول عمل سياسي باشره في دولته الجديدة. فالرسول الأعظم – صلى الله عليه و سلم ــ شن بياناته التوجيهية في خطابه هذا: (( أما بعد أيها الناس فقدموا لأنفسكم. تعلمن والله ليصعقن أحدكم، ثم ليدعن غنمه ليس لها راع، ثم ليقولن له ربه: ألم يأتك رسولي فبلغك، و آتيتك مالك و أفضلت عليك؟! فما قدمت لنفسك؟! فلينظرن يمينا و شمالا، فلا يرى شيئا، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم. فمن إستطاع أن يقي وجهه من النار – و لو بشق تمرة- فليفعل. و من لم يجد فبكلمة طيبة، فإنها تجزي الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته)).
كما بدأ عمله السياسي بالمؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار، لتطبيق مبدأ التكافل بينهم، لكي تتحقق العدالة الإجتماعية.
فهذه هي الأركان الأساسية في الإقتصاد الإسلامي:
1. ملكية ذات أشكال متنوعة، يتحدد التوزيع في ضوئها.
2. حرية محدودة بالقيم الإسلامية في الإنتاج و التبادل و الإستهلاك.
3. عدالة إجتماعية تكفل للمجتمع سعادته، قوامها التكافل و التوازن.
الواقعية و الأخلاقية في الإقتصاد الإسلامي:
و للمذهب الإقتصادي في الإسلام صفتان أساسيتان هما: الواقعية و الأخلاقية.
و هو واقعي لا يحلق في الخيال و يرهق الإنسانية بالمطالب المعنتة فوق طاقتها، بل يقيم تخطيطه على أساس النظرة الواقعية للإنسان (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)) (سورة البقرة الآية 258). كما هو واقعي في أهدافه و غاياته، كما يضمنها ضمانا واقعيا فلا يكتفي بالوعظ و الإرشاد؛ بل يضيف إلى ذلك التشريع المناسب المطبق.