الحسد الداء والدواء مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الحسد الداء والدواء لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١١

أنظر : ابن عبد ربه ، العقد الفريد ، 2/170-178 ـ الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 3/198-213 ـ الجيطالي ، قناطر الخيرات ، 3/90 ـ الماوردي ، أدب الدنيا والدين ، ص231-236 ) .

الفرق بين الحسد والمنافسة :

اعلم أخي رحمك الله أن هناك فرقا بين الحسد والمنافسة ، فالمنافسة هي طلب التشبه بالأفاضل من غير إدخال ضرر عليهم ، وأما الحسد فهو مصروف إلى الضرر ، فالحسد هو شدة الأسى على الخيرات تكون للناس الأفاضل ، فغاية الحسد هي أن يعدم الأفاضل من فضلهم ، من غير أن يصير الفضل له ، فإذا أنعم الله على الإنسان نعمة فأحب عبد زوالها عنه لتكون له أو زوالها عنه فقط فهو حاسد ، وحالته تسمى حسدا ، فإذا لم يحب زوالها ولكنه تمنى لنفسه مثلها فهو غابط وحالته تسمى غبطة ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد " .

قال تعالى : ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ المطففين : 26 .

فهذا هو الفرق بين المنافسة والحسد .

فالمنافسة إذا فضيلة محمودة لأنها داعية إلى اكتساب الفضائل ، والاقتداء بأخيار الأفاضل ( أنظر : الجيطالي ، القناطر ، 3/80 ـ الماوردي ، أدب الدنيا والدين ، ص232 ) .

حكم الحسد :

الحسد حرام بكل حال ، إلا نعمة أصابها كافر فاجر أو كافر فهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين ، وإيذاء الخلق فلا يضرك كراهته لها ومحبتك لزوالها فإنك لا تحب زوالها من حيث هي نعمة بل من حيث هي آلة الفساد ، ولو أمنت فسادها لم يغمك تنعمه بها .

ويدل على تحريم الحسد الآيات والأحاديث المتقدمة ، وأن هذه الكراهة تسقط لقضاء الله تعالى في تفضيل بعض عباده على بعض ، وذلك لا عذر فيه ولا رخصة ، وأي معصية تزيد على كراهيتك نعمة مسلم من غير أن تكون لك فيه مضرة ( أنظر : الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 3/201-202 ـ الجيطالي ، القناطر ، 3/81 ) .

محل الحسد وأحواله :

١١ / ١٧