الحسد الداء والدواء مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الحسد الداء والدواء لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١٢

القلب دون الجوارح ، وكل محب مساءة المسلمين فهو حاسد ، وللحسد ثلاثة أحوال :

1- أن تحب مساءتهم بطبعك وتكره حبك لذلك وميل قلبك إليه بعقلك وتمقت نفسك عليه وتود أن لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك وهذا معفو عنه قطعا .

2- أن تحب ذلك بقلبك وتظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك فهو الحسد المحظور قطعا .

3- وهي بين الطرفين أن تحسد بقلبك من غير مقتك نفسك على حسدك ، ولا إنكار منك ولكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد في مقتضاها ، وهذا محل الخلاف وإلا ظهر أن لا يخلو عن إثم بقدر قوة ذلك وضعفه (أنظر : الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 3/212 ـ الجيطالي ، القناطر ، 3/92 ) .

مراتب الحسد :

للحسد أربعة مراتب :

1- أن يحب زوال النعمة عنه وإن كان ذلك لا ينتقل إليه وهذا غاية الخبث في الحسد .

2- أن يحب زوال النعمة إليه لرغبته فيها ، مثل رغبته في دار حسنة ، أو امرأة جميلة ، أو منصب معين ، فهو يحب أن تكون له ومطلوبه تلك النعمة لا زوالها ، ومكروهه فقد النعم لتنعم غيره بها فهذا هو الحسد المذموم .

3- أن لا يشتهي عين النعمة بل يشتهي لنفسه مثلها فإن عجز عن مثلها أحب زوالها ، كي لا يظهر التفاوت بينهما ، فهذه فيها مذموم وغير مذموم ، وتسميتها حسدا توسعا ومجازا .

قال تعالى : ﴿ وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ النساء : 32 .

فتمنيه مثل ذلك غير مذموم وإنما المذموم تمنيه عينه .

4- أن يشتهي لنفسه مثلها فإن لم يصل إليه لا يحب زوالها ، وهذا الأخير هو المعفو عنه إن كان في الدنيا ، والمندوب إليه إن كان في الدين . ( أنظر : الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 3/204 ـ الجيطالي ، القناطر ، 3/83 ) .

أسباب الحسد والمنافسة :

١٢ / ١٧