الحسد الداء والدواء لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٣أما المنافسة فسببها حب ما فيه المنافسة ، فإن كان أمرا دينيا فسببه حب الله وطاعته ، وإن كان أمرا دنيويا فسببه حب مباحات الدنيا والتنعم فيها .
وأما الحسد فإن أسبابه تنحصر في سبعة أشياء وهي :
1- العداوة والغضاء : وهو أشد أسباب الحسد ، فإن من أذاه إنسان بسبب أبغضه قلبه ورسخ في نفسه الحقد ، والحقد يقتضي التشفي والانتقام ، فإن عجز أن يتشفى بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان ، فإذا أصابت عدوه بلية فرح ، وإذا أصابته نعمة ساءه ذلك .
2- التعزز : وهو أن يثقل عليه أن يرتفع عليه غيره ، فإذا أصاب بعض أمثاله ولاية أو علما أو مالا خاف أن يتكبر عليه بذلك وهو لا يطيق تفاخره عليه .
3- الكبر : أن يكون في طبعه أن يتكبر على غيره ويستخدمهم ، فإذا نال أحدهم دونه نعمة خاف أن لا يتحمل تكبره ولا ينقاد لخدمته ، وربما يترفع عليه ، فيعود متكبرا بعد أن كان متكبرا عليه .
ومن التكبر والتعزز كان حسد اكثر الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم ذلكم اليتيم ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم ٍ ﴾ الزخرف : 31 . أي كان لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتبعه .
4- التعجب : كما اخبر الله تعالى عن الأمم الماضية إذ قالوا : ﴿ مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ﴾ يس : 15 ، ﴿ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ﴾ المؤمنون : 47 .
فتعجبوا أن يفوز برتبة الرياسة والقرب والوحي من الله تعالى وهم بشر مثلهم وأحبوا زوال نعمة النبوة عنهم ، فقالوا متعجبين : ﴿ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولاً ﴾ الإسراء : 94 ، وقالوا : ﴿ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ ﴾ الفرقان : 21 ، وقال تعالى : ﴿ أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ ﴾ الأعراف : 63 .