الحسد الداء والدواء لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٤5- الخوف من فوات المقاصد المحبوبة : وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد كتحاسد الضرائر في التزاحم على مقصود الزوجية ، وتزاحم الأخوة على نيل المنزلة في قلب الأبوين ، وتزاحم التلاميذ على أستاذهم … الخ .
6- حب الرياسة : كرجل يريد أن يكون عديم النظير في بعض الفنون إذا غلب عليه حب الثناء أنه فريد العصر في فنه ، وأنه لا نظير له فإذا سمع بنظير له ساءه ذلك وأحب موته أو زوال النعمة التي شاركه فيها من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة أو جمال أو ثروة … الخ .
7- خبث النفس وشحها بالخير لعباد الله : فإنك تجد من لا يشتغل برياسة ولا مال ، إذا وصف له حسن حال عبد من عباد الله فيما انعم به عليه شق عليه ذلك ، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وتنغص عيشهم فرح به ، فهو أبدا يحب الإدبار لغيره ويبخل بنعم الله على عباده كأن ذلك يؤخذ من خزائنه ، ويقال : " البخيل من يبخل بمال نفسه ، والشحيح هو الذي يبخل بمال غيره " .
5- فهذا يبخل بنعمة الله على عباده لا بسبب عداوة ولا رابطة بينهم وبينه ، وليس له سبب ظاهر إلا خبث في النفس ورذالة في الطبع ، ومعالجته شديدة ، فهذا خبث في الجبلة لا عن سبب عارض فتعسر إزالته ، فزواله مستحيل في العادة ( أنظر : الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 3/204-206 ـ الجيطالي ، القناطر ، 3/84-86 ) .
علاج داء الحسد :
اعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل ، أما العلم النافع لمرض الحسد فهو أن تعلم حقيقا أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين ، وأنه لا ضرر به على المحسود في الدنيا والدين ، بل ينتفع به في الدنيا والدين .
أما كونه ضررا عليك في الدين فهو انك بالحسد ساخط لقضاء الله تعالى غير راض بقسمته ، وهذه جناية على حدقة التوحيد وقذى في عين الإيمان وناهيك بها جناية في الدين .