الازدواجية أسبابها وعلاجها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١الإسلام وتقليدهم كما ذكرنا من علامات النفاق والكبيرة الثانية هي الكذب مع أن الكذب لا يصدر عن مؤمن فإن الله تبارك وتعالى يقول : ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ " النحل : 105 " والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( يطبع المؤمن على الخلال كلها ليس الخيانة والكذب )) والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما تحدث عن صفات المنافقين كان من ما وصف المنافق به أنه إذا حدث كذب ، فإن كيف هؤلاء يرضون لأنفسهم أن يكذبوا من غير أن تكون هنالك ولا مصلحة وهمية ما عدا الرغبة في الظهور بمظهر أولئك فهذا مما يدل على مركب النقص الذي وقع فيه المسلمون والذي اتصفوا به حتى أرادوا أن يدبروا بهذا النقص بمثل هذه التررهات وهذا مما يدل على الانحراف الفكري ومن المعلوم أيضا أن المؤمن يرضى ربه سبحانه وتعالى قبل أن يرضى غيره ولو كان ذلك الغير أقرب قريب إليه واصدق صديق له وأجر حبيب إلى نفسه فالله سبحانه وتعالى يقول ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ ﴾ " التوبة : 23 " ويقول ﴿ لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ " المجادلة : 22 " فليس من شأن المسلم أن يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب إلى نفسه وأعز عزيز عنده فإن هذه الموادة تتنافى مع الإيمان فكيف بما إذا كان هذا الكافر من أعداء وأشد الناس ضراوة على الذين امنوا فكيف مع ذلك كله أن يخلصوا له المؤمن والمودة وكيف تظهر هذه المودة في سلوكهم هذا المسلم بحيث يحرص على ترسم خطوات أولئك والله تعالى المستعان .