الازدواجية أسبابها وعلاجها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦المسلم الموصول بالله تبارك وتعالى وذلك تكثيرا في تلكم الروايات الكثيرة المؤثرة عنه صلوات الله وسلامه عليه في الأمر بمخالفة اليهود ومخالفة المشركين فقد كان كثيرا ما يقول : ( افعلوا كذا ولا تتشبهوا باليهود ، افعلوا كذا ولا تتشبهوا بالمشركين ، أفعلوا كذا ولا تتشبهوا بالمجوس ) وذلك كله من أجل أن تكون لهذه الأمة استقلاليتها وفي هذا الحالة تكون بعيدة كل البعد عن التناقضات وهذا ما نجده أيضا في تلكم القصة المشهورة عنه - صلى الله عليه وسلم - عندما كان ما نجده أيضا رضي الله تعالى عنهم في حالة دفن ميت ، وكان واقفا فمر به وبصحبه يهودي فقال : هكذا تصنع أحبارنا ، فقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر أصحابه بالقعود حتى لا يكون منهم تأثر باليهود ، وإن كان ذلك بالوقوف وهو من أن يكون تارة واقفا وتقضي حالته تارة أن يكون قاعدا وتقتضي حالته تارة أن يكون ماشيا ، فكيف بما وراء ذلك ؟ فكيف بالتأثر بهؤلاء في المظهر بحيث يكون الإنسان مظهره ، بحيث يتشبه بهم في لباسه أو يتشبه بهم في مأكله ومشربه ، أن الإسلام دين جاء بالدقة التامة وجاء بالتعاليم الشاملة بحيث على المسلم كيف يأكل وكيف يشرب ، وكيف ينام وكيف يلبس ، في كل شيء يؤمن المسلم أن يترسم طريقة الإسلام وأن لا يعدل عنها قيد شعره النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( كل بيمينك واشرب بيمينك فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) وإن من الازدواجية في شخصية المسلم أن يدعي الإسلام وأن يحرص على الصلاة وأن يحرص على أداة الكثير من الواجبات ومع ذلك بشماله ، كما يقتضي البركتول الجديد الآن في الأكل أن يمسك الشوكة بشماله وأن يمسك السكين بيمينه وأن يأكل بشماله كما يأكل الشيطان فإن هذا من الإزدواجي وهذا من التأثر في الإيمان فإن هذا المسلم لو كان حقيقا بوصف الإسلام لو جديرا بمعاني الإيمان لتبعد عن ذلك كل الابتعاد ولما تأثر بسلوك أولئك لأن المسلم يحرص على أن يكون