الاقتصاد في تكاليف الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاقتصاد في تكاليف الزواج لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

والمال الذي بيد الإنسان هو مال الله سبحانه وتعالى، والإنسان إنما هو مؤتمن عليه ومستخلف فيه، فلذلك لا يحل له أن يتصرف فيه إلا بحسب ما إذن الله تبارك وتعالى به وعليه أن يدع ما لم يأذن به الله، كيف؟! والله سبحانه عندما أمر بإنفاق المال فيما يرضيه قال: ﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾(1) فقد جعله ماله سبحانه، وقال أيضا في معرض الأمر بالإنفاق: ﴿ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾(2) فالإنسان خليفة في المال وليس مالكه ملكاً حقيقياً، وإنما المالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى الذي له ما في السموات وما في الأرض، وإنما أنعم الله سبحانه على الإنسان لتمليكه منفعة هذا المال في المصالح لا في المفاسد، ولذلك جاء في حديث رسول - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن الإنسان مسئول عن ماله سؤالين يوم القيامة، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: ((لا ينعقد قدم بن آدم يوم القيامة من ثم ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم))(3)

(1) النور / 33.

(2) الحديد / 8.

(3) الترمذي (2416)..

١٠ / ٢٠