الاقتصاد في تكاليف الزواج لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١الإنسان يسأل عن المال سؤالين، يسأل عن كسبه؛ إذ ليس له أن يكتسبه إلا من الطرق المشروعة، ومن جملة المكاسب التي تعد غير مشروعة؛ أن يأخذ الإنسان المال اشتراطاً على من أراد أن يتزوج من عنده لنفسه بما يرفع من قدر هذا الصداق المشترط، ذلك ليس من حقه إذ الصداق ليس حقا للولي وإنما الصداق حق للمرأة المتزوجة وحدها بنص كتاب الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا ﴾ فجعل الله سبحانه وتعالى هذا الفرض للمرأة وحدها، ولذلك إذا ما طابت عن شيء منه نفساً كان للزوج أن يأكله هنيئاً مريئاً، فلو لم يكن الصداق بأسره لها لما كان لها هذا الحق، فكيف إذن يشترط الإنسان لنفسه ما يشترطه مما يعرقل سبيل زواج وليته، فذلك مما يعدّ في شريعة الله حجراً محجوراً، فلا يجوز لأحد أبداً أن يأخذ من هذا الصداق شيئاً، فهو من كسب المال بغير وجه شرعي.
السؤال الثاني فيما أنفقه، إذ كونه خليفة في المال وليس أصيلاً مالكا له ملكاً حقيقياً يجعله واجباً عليه أن يراعي أمر من استخلفه فيه، والمستخلف هو الله سبحانه وتعالى رب المال، فكيف يتصرف الإنسان فيه تصرفا غير مشروع؟! إنما المال تتعلق به حقوق كثيرة، فلذلك على الإنسان أن يحافظ على هذا المال من أن ينفقه في غير ما أمر بأنفاقه فيه، كم من حق يتعلق بهذا المال؟ هنالك حقوق لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين، وحقوق لسبيل الله سبحانه، وسبيل الله وعاء عام يشمل كل وجه من وجوه البر.
الناس مطالبون بأن يحرصوا على كل فلس من هذا المال حتى لا ينفقوه في باطل، وإنما من أجل أن يوفروه للإنفاق في سبل الحق، فالولائم التي تخرج عن حدود الاعتدال إلى حدود الإسراف هي محرمة وليست جائزة، لأنها من وضع المال في غير موضعه، والمال يسأل عنه العبد عندما يضعه في غير موضعه.