الاقتصاد في تكاليف الزواج لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦ومن المعلوم أيضاً أن كل نفقة تخرج عن حدود الاعتدال فقد بطر صاحبها نعمة الله التي أنعمها عليه، والبطر ليس بالأمر الهين، فهو يترك البلاد بلاقع، فإنه يكنس الأمم ويقضي على الشعوب ويبيد المدن، فالله تبارك وتعالى يقول : ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾(1) هكذا بيّن الله سبحانه وتعالى أن بطر المعيشة لعدم المبالاة في التصرف الذي يتعلق بالنفقات وغيرها تكون عندما ينفق الإنسان النفقات في ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، هذا البطر يؤدي إلى أن تتلف النفوس وتخرب الديار وتهلك الأمم، وفي القرآن الكريم يشد الحق سبحانه انتباه الناس إلى من أهلك من الأمم بسب الفساد، وما كان هذا الفساد ناشئاً إلا من البطر، قال سبحانه وتعالى: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ﴾(2) فهكذا سنة الله سبحانه وتعالى، حيث يحول البطر بين صاحبه وبين الإنفاق في الحقوق المشروعة الواجب إنفاق المال فيها.
الإنفاق في الخير