الاقتصاد في تكاليف الزواج لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧إن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر البر في كتابه العزيز بعدما ذكر العقيدة الصحيحة أتبع ذلك بإيتاء المال في الوجوه التي تتعلق من قبلها حقوق بهذا المال، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ﴾ بعد ما بين أصول العقيدة الصحيحة هنا أتبع ذلك بقوله: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاة ﴾(1) فإتيان المال إذن لهذه الأصناف وهي؛ ذوو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلون وفي الرقاب فرض متعلق بهذا المال الذي آتاه الله سبحانه وتعالى الإنسان، وهو من غير فرض الزكاة، بدليل أن الله سبحانه عطف بعد ذلك الزكاة، والزكاة هي حق يختلف عن هذه الحقوق من حيث إنه يتعلق بأصناف مخصوصة من المال عندما تبلغ قدراً مخصوصاً وهو النصاب ويأتي عليها زمن مخصوص وهو الحول، أما بقية الوجوه التي فرض الله سبحانه وتعالى فيها إنفاق المال وهي إيتاؤه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، هذه الوجوه لا يلتفت فيها إلى حول ولا نصاب ولا صنف المال، حتى أن من العلماء من قال: من كان لا يملك إلا رغيف خبز ثم وجد من هو مضطر إليه وجب عليه أن يعطيه إياه.
(1) البقرة / 177.