الاقتصاد في تكاليف الزواج لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤والنبي - صلى الله عليه وسلم - حض على الزواج أيما حض، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء))(1) ترون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا يرشد إلى الصوم الذي هو عبادة لله سبحانه وقربه إليه، وفيه تهذيب للنفس وتنوير للبصيرة وتطهير للسريرة وإحياء للضمير، ولكن قبل أن يرشد إليه أرشد إلى أن يعف الإنسان نفسه أولاً بطريق النكاح الشرعي عندما قال - صلى الله عليه وسلم - : ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) فإن في هذا الزواج تلبية لداعي الفطرة، واستجابة لضرورة الحياة، وحفاظا على استمرار النسل، وقياما بأمر الله تعالى في تربية الأولاد على النحو الذي يرضي الله عندما يتعاون الزوجان على هذه التربية، ويقول - صلى الله عليه وسلم - حاثاً على تيسير أمر الزواج: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير))(2) .
الغاية من المهر
ومن المعلوم أن لهذا الزواج الشرعي أحكاماً وشرائط متعددة، تدور كلها في فلك سماحة الإسلام وطهره والنزاهة التي يأمر بها ويدعو إليها، ومن بين هذه الأحكام والشرائط أن الله سبحانه وتعالى أمر بصداق النساء لأجل التمييز ما بين النكاح والسفاح، فقد قال سبحانه: ﴿ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾(3) وجاء في الحديث الصحيح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ((لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة))(4) فالنكاح يتوقف على الولي والصداق والبينة.