الاقتصاد في تكاليف الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاقتصاد في تكاليف الزواج لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

إن الله سبحانه وتعالى أمر في هاتين الآتين الكريمتين عباده المؤمنين وإماءه المؤمنات بغض الأبصار وحفظ الفروج، وأمر إماءه المؤمنات أن يحرصن على الآداب التي تصون وتحفظ كرامتهن، واتبع ذلك سبحانه وتعالى الأمر بتيسير الزواج عندما قال: ﴿ وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ﴾(1) لأن في هذا الجانب الإيجابي ما يقي من الانحدار في الدركات الهابطة؛ عندما يستجيب الإنسان لداعي الفطرة الملحة بطريقة شرعية منظمة، يرتفع بها الإنسان عن أن يكون كالبهيمة العجماء التي لا يربط بين أفرادها رابط، فالله سبحانه وتعالى جعل الإنسان مدنيا بطبعه اجتماعيا بفطرته، ولذلك كان الفرد البشري ينشأ في محضن الأسرة التي ترعاه منذ طفولته، ويرتبط بهذه الأسرة ارتباطاً تناط به أحكام شرعية جمة، من أجل أن يحفظ الإنسان قيمته في هذه الحياة، وأن يؤدي واجباته فيها على النحو الذي يرضي الله سبحانه وتعالى.

(1) النور / 32.

٣ / ٢٠