البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ١٠إن دراسة الأهداف لا تقتصر على النظام التربوي فحسب، بالنسبة إلى الدول المتقدمة بل هي شاملة لجميع الدراسات الاستراتيجية المستقبلية، فإن دولة كأمريكا مثلا، تحاول أن تضع مخططا تريد من ورائه التحكم في العالم بعد سنة ألفين، ومثل هذا المخطط يجب أن يخضع إلى دراسات عميقة ودقيقة، وتدخل فيه الدراسات النفسية للشعوب وللمجتمعات بصفة عامة، فتدرس جميع خصائصها ومميزاتها وقدراتها الفكرية والبشرية والاقتصادية، والديانات التي يعتنقونها، ونقاط القوة والضعف فيها، ويوظف لذلك عامل الجوسسة والإعلام وغير ذلك مما هو معروف، وعلى ضوء تلك الدراسات توضع مخططات محكمة ودقيقة يسمح لها بالتحكم في المستقل القريب والمتوسط والبعيد في العالم كله، ومشروع "هرتزل" الإسرائيلي الذي انعقد في مؤتمر "بال" بسويسرا سنة 1897 و الذي كان الهدف منه تحقيق دولة إسرائيل الكبرى أكبر دليل على ذلك.
وإذا عدنا إلى النظام التربوي وحللنا عملية استراتيجية الأهداف فإن دولة مثل كندا أو أمريكا تطرح على نفسها السؤال التالي: ما هي مواصفات المواطن الذي تطمح في إيجاده وتكوينه إلى خمسين سنة مثلا؟ و الإجابة على هذا السؤال هي التي تفرض على الدولة بناء مخطط علمي دقيق يخضع لسياسة الأهداف.
ثالثا: تعريف الهدف التربوي
يرى "جون ديوي" بأن الهدف يدل على نتيجة،أي عمل طبيعي على مستوى الوعي، وبعبارة أخرى إنه يعني تدبّر العواقب من حيث نتائجها المحتملة والمترتبة على تصرف ما، في موقف معين، بطرق مختلفة، والإفادة مما هو متوقع لتوجيه الملاحظة والتجربة(1) ".
أما العالم C. Berzia فقد عرف الهدف في الحقل التربوي بأنه "التخطيط للنوايا البيداغوجية ونتائج مسار التعليم(2) ".
(1) ـ محمد شارف سرير ونور الدين خالدي / التدريس بالأهداف وبيداغوجية التقويم ص11.
(2) - نفس المرجع السابق.ص11