البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٢٣… وعملية الانسجام هذه تحكمها أربعة قوانين يمكن اختصارها فيما يلي(1) :
ـ قانون التكرار.
ـ قانون الارتباط.
ـ قانون الاستمرار.
ـ قانون اللاتناقض.
… هذا هو الانسجام الأفقي والعمودي اللذان يجب أن تخضع لهما كل المنظومة التربوية من الحضانة إلى الجامعة.
… وإذا كانت عملية الانسجام هذه مفروضة على المرحلة الثانوية مثلا، فإنها أوكد بكثير على المستوى الجامعي، لأن التخصص أصبح ضيقا ومحصورا في جزء معين من المنهاج العام للنظام التربوي والتعليمي على مستوى الدولة، وهو الشريعة بالنسبة إلى قسم أو كلية أصول الدين، أو غير ذلك من التخصصات.
فإنه لا يمكن أن نتصور معهد الحقوق مثلا بدون التعرض إلى مادة "المدخل للعلوم القانونية"، أو "الشريعة الإسلامية"، بما فيها كلّ من مادة أصول الفقه، والأحوال الشخصية، والوصية، والأهلية، والتركات، إضافة إلى القانون الدستوري، والدولي، والإداري، ونظرية الالتزام، وغير ذلك مما هو بديهي ومعروف عند العام والخاص، وذلك لأن جميع هذه الروافد تصبّ في مجرى نهر واحد وتخدم هدفا معينا وهو تكوين القاضي أو المحامي أو الموثق.
… وكذلك الأمر بالنسبة إلى التخصص في التشريع الإسلامي، فلسنا بحاجة إلى البرهنة على ما هو بديهي لأن نقول بأن كلا من مادة اللغة العربية النحو والصرف، والأدب والبلاغة، مواد ضرورية لاستيعاب وفهم كلّ من القرآن وعلومه، والتفسير والحديث، فتعتبر مثل هذه المواد من حاجات المنهاج التي لا يمكن الاستغناء عنها، إضافة إلى الاقتصاد والقانون واللغات الأجنبية، لتخريج الرجل الفقيه الذي يعي واقعه، ويعيش مجتمعه، ويلبّي حاجات عصره ومحيطه …
(1) 1 - Dictionnaire actuel de leducation P 223.