البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٢٩إن المشكلة الخقيقية التي تواجه أي باحث متجرد، تتمثل في كون المجتمع الغربي، قد استطاع بعد دراسة علمية دقيقة، أن يتوصل إلى وضع وصياغة فلسفة تربوية، تهدف إلى إيجاد مجتمع تنصهر فيه كل المتناقضات، وتذوب فيه جميع الفوارق الاجتماعية، فتجعل جميع الناس يساهمون في البناء الحضاري، سواء كانوا مسلمين، أو يهوديين، أو شيوعيين، أو بوذيين، أو ملحدين، أو وثنيين … في الوقت الذي لا يملك هؤلاء الأشتات أي عامل من عوامل الوحدة، وفي الوقت نفسه نجد المسلمين أنفسنا في المسجد الواحد، أوفي القرية الواحدة أو الجامعة العلمية الواحدة،ونحن نملك كل عوامل الوحدة والمحبة والأخوة، تجدنا مشتتين ومتصارعين وممزقين، حتى تتحقق فينا ماتحقق في اليهود في عهد الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) فقال الله عز وجل فيهم : "بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون"(1) ، أليس هذا مما يدعو إلى الحيرة والدهشة؟؟.
لاشك أن الفضول العلمي يجعلنا نحاول أن نطلع على الفلسفة التربوية التي صاغها غيرنا، والتي بفضلها استطاعوا أو حاولوا أن يجمعوا بها كل المتناقضات والمفارقات.
وسنحاول التعرف على موضوع الصور النمطية التمييزية في حدود ما تسمح به الظروف عبر العناصر التالية:
ـ مفهوم الصورة النمطية ـ ميلادها وتطورها ـ الفرق بين الصورة النمطية والنمط التمييزي ـ على أي تصنيف يقوم النمط التمييزي؟ ـ خصائص النمط التمييزي ـ ثم نتعرض أخيرا إلى الأنماط التمييزية وواقع النظام التربوي في الجزائر.
أولا: مفهوم الصورة النمطية
يتمثل مفهوم الصورة النمطية في كون الإنسان يحمل أفكارا عن غيره ناشئة عن مفاهيم وتصورات راسخة في ذهنه، مبنية على عادات ومواقف وسلوكات معينة.
(1) ـ سورة الحشر، الآية:14.