البرامج التعليمية ومشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية عبد الرحمن بن صالح بابكر

البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وجميع المجتمعات تملك مثل هذه الصورة النمطية، لأنها داخلة في السلوك العام للمجتمع فهي جزء لا يتجزأ عن شخصية وثقافة ونمط معيشته، ومن أمثلة ذلك قولنا "الأتراك أقوياء، والأفارقة يرقصون، أو يمتازون بالعدو الريفي وأهل جزيرة كورس بالبخل والشح، واللبنانيون بالتجارة، والتونسيون وكذا الإنكليز ببرودة الأعصاب، والجزائريون بالغضب وبسرعة الانفعال …

إن جميع هذه الأمثلة مستقاة من الواقع المعيش، وهي مشهورة ومتداولة عند العام والخاص، وموجودة على مستوى الأفراد والجماعات والهيئات، وحتى الدول والقارات كما رأينا، وهذه النماذج من الأمثلة بالذات هي الصورة النمطية، والتي هي عبارة عن صور لاصقة بالذهن يصعب تصور انعدامها، فبمجرد أن تتصور الشخص أو الجماعة أو القبيلة، تتخيل البخل أو الشجاعة أو التجارة أو الغباء…، فتنقدح في ذهنك الصورة النمطية لذلك الشخص أو الجماعة أو القبيلة … على الطريقة البافلوفية، فتصنفه ضمن خانة خاصة، بجميع خصائصه ومميزاته، ثم تصدر عليه جميع الأحكام اللاصقة به.

ثانيا: ميلاد الصورة النمطية وتطورها

تولد الصورة النمطية في الوسط الاجتماعي، فتنمو وتتطور وتنتشر عبر عدة قنوات، وأكبر قناة لترويجها هي الإعلام بجميع أنواعه، إضافة إلى المدرسة والشارع والمحيط العام، كما تعتبر النكتة في وسط المجتمع العربي عامة، والجزائري خاصة، أكبر وسيلة لترويج الصور النمطية التمييزية.

ثالثا: الفرق بين الصورة النمطية والنمط التمييزي

إن هناك فرقا بين الصورة النمطية والنمط التمييزي، وبينهما عموم وخصوص، فالنمط التمييزي أعم من الصورة النمطية، فكل نمط تمييزي يتضمن مفهوم الصورة النمطية، في حين يبقى النمط التمييزي متعلقا بالتمييز فقط دون غيره.

٣٠ / ٤٠