البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٣١إن الصورة النمطية في حد ذاتها مقبولة ويعتبر وجودها ضروريا عند الإنسان، لأنها من خصائصه ومكوناته، ولا يمكن إزالتها، أو محاربتها، أو تهميشها، أو إقصاؤها، أو التغاضي عنها، وقد تكون إيجابية إذا أحسنا استثمارها واستغلالها، وتوظيفها في أبواب الخير، كاشتهار جماعة بخصال حميدة مثل الكرم، أو الشجاعة، أو الشرف أو غير ذلك، فإن هذه الجماعة ترفض أن يلحقها عار يسيء إلى سمعتها، أو يخدش كرامتها، حفاظا على تلك الصورة النمطية الإيجابية، كما قد يبكي الطفل فتقول له أمه في استنكار: وهل يبكي الأطفال؟؟ فتريد أمه وراء ذلك تثبيت الصورة النمطية الإيجابية، وإيقاظ مكامن الرجولة والبطولة والشجاعة فيه … والقرآن والحديث وكذا الشعر العربي مليئة بالصور النمطية من هذا الشكل.
رابعا: على أي تصنيف يقوم النمط التمييزي؟
… تقوم الأنماط التمييزية على أربعة أصناف(1) :
أ ـ يتعلق الصنف الأول بالجنس، وذلك عندما نصنف الناس تصنيفا جنسيا مفرقين فيه بين الذكور والإناث.
ب ـ يتعلق الصنف الثاني باللون أو العرق أو العنصر.
ج ـ يتعلق الصنف الثالث بالأقليات، سواء كانت قائمة على أسس فكرية أو اتجاهات إيديولوجية أو قائمة على أسس خِلقية، وتكون بسبب عاهة، كشلل أو عمى أو حدبة أو غير ذلك.
(1) ـ إن هذا المفهوم مستقى من المدرسة الكندية، حيث حاولت إسقاطه على الفكر الإسلامي بصفة عامة وعلى المناهج والكتب المدرسية بصفة خاصة، وأول محاولة استثمار لهذا الموضوع كانت في المؤتمر الدولي المنعقد في الأردن تحت عنوان "البحث التربوي في الوطن العربي إلى أين؟"، من 03 إلى 05/11/1998. والبحث المقدم للمؤتمر كان بعنوان: "الأنماط التمييزية في المناهج والكتب المدرسية، دراسة نقدية لمادة التربية الإسلامية". وجميع البحوث المقدمة للمؤتمر خضعت للتحكيم من طرف لجنة خاصة.