البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٣٢د ـ يتعلق الصنف الرابع بالتمييز الجهوي(1) ، وهو خاص بالمجتمع الجزائري، وهذا النوع من التصنيف قد فرض نفسه على العقلية الجزائرية، والذي هو قائم على التمييز الإقليمي والجغرافي، حيث يقع الإقصاء أو التفاضل والمحاباة بناءً على هذا التصنيف.
… خامسا: خصائص النمط التمييزي
… يتميز النمط التمييزي بعدة خصائص نذكر منها ما يلي:
أ ـ الإقصاء: تعتبر عملية الإقصاء أهم وأخطر وسيلة للتعبير عن التمييز، لأنها غالبا ما تكون متولدة عن الذاتية المفرطة المبنية على العجب والغرور وتقديس الذات، وقد يصاحب الإقصاء احتقار وتقزيم، وتتمثل عملية الإقصاء في الجنس أو الجماعة أو الحزب أو المذهب أو الاتجاه، أو أي شيء آخر.
… ـ إن عملية الإقصاء قابلة للطرح في جميع ميادين الحياة، فتكون على مستوى الإدارة أو التوظيف أو التعيين، وحتى في العملية التربوية التي نحن بصدد معالجتها، فيمكن أن تكون على مستوى القسم، بأن يقصي المعلم فردا أو مجموعة، على أساس عرقي أو جهوي أو جنسي، كما يمكن أن يكون الإقصاء على مستوى البرامج والمقررات، فيقصي مصمم المنهاج مواضيع يجب طرحها، كما يمكن أن تكون عملية الإقصاء على مستوى التخصصات أو المواضيع، وغير ذلك مما سنراه قريبا.
ب ـ التعميم: وهو من خصائصه أيضا، وهو بدوره شيء خطير، فنحكم على جميع النساء مثلا بالثرثرة، وعلى جميع الرجال بالوحشية والغلظة، وعلى جميع الفتيات الجامعيات بعدم العفة والحياء، وعلى الطائفة الفلانية بالمكر والخداع، أو القبيلة الفلانية بالبخل والشح، وغير ذلك…
(1) ـ اتفق المربون الكنديون أن الأنماط التمييزية تقوم على ثلاثة أصناف، تصنيف جنسي، وتصنيف عرقي وعنصري، وتصنيف يقوم على مبدأ الأقليات، وقد أضفت هذا التصنيف تماشيا مع الواقع الجزائري.