البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٣٤… إن الفكر الإقصائي المبني على العجب والغرور، وتسفيه رأي الغير، ونعته بأسوأ النعوت والصفات، ثم وسمه بالضلال والانحراف والابتداع، هو فكر يسيء إلى نفسه قبل كل شيء، ثم إلى الدين الإسلامي قبل أن يسيء إلى غيرهما، لأنه يمثل الإسلام أسوأ تمثيل، والإسلام دين وحدة قبل كل شيء، ورحمة ومحبة وألفة، إضافة إلى ذلك فإن سوء التصرف بين أبناء الجماعة الواحدة يعطي الفرصة للأعداء لضرب الإسلام الذي هو المقوم الأساسي للمجتمع، وقديما قال المثل العربي: "يفعل الجاهل في نفسه ما لا يفعله العدو في عدوه"، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد وصف المؤمن بأنه "كيّس فطن(1) " وقال أيضا: "لا يلدغ مؤمن من جحر واحد مرتين(2) ".
… إلا أن واقع المسلمين يجعلهم يلدغون عشرات المرات من نفس الجحر، ثم لا يدرون أنهم يحملون فيروس اللدغ والتهميش والإقصاء بجهلهم وسوء تصرفاتهم. لقد تفطن المفكر الكبير مالك بن نبي ـ رحمه الله ـ فحلل المجتمع العربي والإسلامي بجانب دراسته وتحليله للمجتمع الغربي في مطلع هذا القرن، وقال قوله المشهور: "الدول المستعمِرة والدول القابلة للاستعمار".
… فإن مقولة المفكر مالك بن نبي والتي تعني قابلية الاستعمار، تنطبق علينا بحذافيرها، وأعني بذلك أساتذة وطلبة العلوم الإسلامية، على المستوى الأساسي والثانوي والجامعي… إن المجتمع التعليمي حاليا مقسم إلى فئتين، فئة إقصائية وأخرى قابلة للإقصاء.
… إن فيروس الإقصاء وبذرة التهميش نحملها ونعلن على حملها جهارا، حتى عمتنا عملية الإقصاء جميعا، فشملت المعتدل والمتعصب فينا، ثم لم نشعر بخطورة وأبعاد ذلك الإقصاء، وقديما قال أبو الطيب المتنبي:
من يهن يسهل الهوان عليه … ... ما لجرح بميت إيلام