البرامج التعليمية ومشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية عبد الرحمن بن صالح بابكر

البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر

الجزء ١ · صفحة ٣٨

4 ـ أن المنهج العلمي لا يعيش إلا في جو من الصراحة والوضوح والحرية، وهي عوامل أساسية لتطويره والنهوض بالمجتمعات، إلا أن المسلمين لم يفهموا المعنى العميق لحرية الفكر، وأنها وسيلة للطرح وإبداء الرأي، وتقبل الرأي المخالف، بل كانت وسيلة لإذكاء نار الفتنة بينهم وإقصاء بعضهم.

5 ـ أن لكل دولة من الدول ومجتمع من المجتمعات أعرافا وعادات وتقاليد ومناهج تفكير خاصة بها، والداعي إلى الله عز وجل لا ينبغي أن يغفل عن جميع هذه الاعتبارات حتى لا يقع في المفارقات والمتناقضات.

6 ـ أن الكثير ممن يمثلون الإسلام، ويتصدرون مجالس العلم الشرعي والإفتاء قد أقصوا أنفسهم عن الساحة العامة قبل أن يقصيهم غيرهم، بسوء تصرفاتهم مع إخوانهم وذويهم، وفي ذلك تشويه لأنفسهم وللإسلام الذي يمثلونه.

7 ـ أن منهجية الاختلاف علم قائم بذاته، وإنه سنة من سنن الكون والحياة، وبه يقع التطور، ويجب على العلماء وجوبا أن يفهموه ويعوه فيقننوه حتى يوظفوه أحسن توظيف.

8 ـ أن ثقافة الاتجاه الواحد غير قابلة للنماء والتطور ومآلها العقم والفناء، وهي ثقافة تحمل بذور الصراع والتناحر والقضاء على صاحبها.

الخاتمة

أقول، وأنا في نهاية هذا البحث المتواضع، وكلّي أمل أن تجد كلماتي آذانا صاغية وقلوبا واعية، وأشهد الله عز وجل بأني ما ابتغيت وراءها إلا وجهه الكريم، وأرجو ألاّ يحرّف هذا البحث عن الهدف الذي سطر من أجله أقول:

إني أرحب بأي نقد موضوعي وبنّاء، بل أعتزّ به ويشرفني، مصداقا لقول عمر رضي الله عنه: "رحم الله رجلا أهدى إلي عيوبي"، وإني مستعدّ للتراجع وتصحيح أخطائي، شريطة أن يكون صاحبه مخلصا لله عز وجلّ، يريد مصلحة الوطن ومصلحة هذه الأمة.

٣٨ / ٤٠