البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ١٠

4- … العولمة شئ والعالمية شئ آخر، العالمية تفتّح على العالم والثقافات الأخرى واحتفاظ بالخلاف الايديولوجي، أما العولمة فهي نفي للآخر وإحلال للاختراق الثقافي محل الصراع الايديولوجي.

فإن الصراع الايديولوجي صراع تأويل الحاضر وتفسير الماضي والتشريع للمستقبل، أما الاختراق الثقافي فيستهدف الأداة التي يتم بها التأويل إذ يستهدف العقل والنفس ووسيلتهما في التعامل مع العالم (( الإدراك ))

5- … ثقافة الاختراق تقوم على جملة أوهام هدفها " التطبيع " مع الهيمنة وتكريس الاستتباع الحضاري، وهذه الأوهام هي:-

- … وهم الفردية.

- … وهم الخيار الشخصي.

- … وهم الحياد.

- … الاعتقاد في الطبيعة البشرية التي لا تتغير.

- … الاعتقاد في غياب الصراع الاجتماعي.

6- … نظام الاختراق يعمل على إفراغ الهوية الجماعية من كل محتوى ويدفع إلى التفتيت والتشتيت لربط الناس بعالم لا وطن ولا أمة ولا دولة أو يغرقهم في أتون الحرب الأهلية.

7- … العولمة وتكريس الثنائية والانشطار في الهوية الثقافية العربية ثنائية التقليدي والعصري(8)

هذا وإذا انتقلنا إلى مجالات التأثير المباشرة للعولمة الثقافية نجد أنها تنال -من حيث كونها أداة لتحقيق السيادة – ضربت بعمق في أهم مكونين للسياسة الثقافية الفردية والجماعية وهي التربية والتكوين وقد كان التأثير مباشراً في الأسرة والمدرسة(9)، وقد ساعد على تمهيد الكنف للاختراق الثقافي المذهل في هاتين المؤسستين ضعف البنية التحتية لهما في مجتمعاتنا العربية فيما عبر عنه عبد الإله بلقزيز : إخفاق النظام التعليمي، وتفكك بينة الأسرة.

ولنعد قليلا إلى أحد مظاهر العولمة الاقتصادية وهي إلغاء الحدود القومية لنتساءل : ما مدى قوة الأثر لذلك الاختراق الثقافي؟.

١٠ / ٢٦