البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٩وإذا كانت العولمة في معناها البسيط تعميم الشئ وتوسيع دائرته فشأن الثقافة أوغل في هذا الميدان لأن التأثير الثقافي أسرع من أي تأثير آخر، وذلك بحكم تفاعل النفس البشرية مع الغير، ولذا يعد دافيد روتكويف أن طغيان ثقافة واحدة وعالمية وتهديد ثقافة المرء يصبح تهديداً لدينه وأسلافه، ومن بعد تهديداً لجوهر هويته(6).
وإذا كانت عالمية الشيء هي قابليته للتعميم والانتشار فإن العولمة قمة تلك العالمية لأنها نتاج الحركة التفاعلية التي تنعكس آثارها على الآخر وتتوغل في ذاته وكيانه ورصيده الفكري، ولذا يعبر د. الجابري عن عولمة الثقافة _ببساطة _ بأنها الاختراق الثقافي(7).
وقد طرح الدكتور الجابري عدة أطروحات في جانب العولمة الثقافية، منها فيما يختص ببيان مدى الأثر من جراء عملية الصراع الثقافي العالمي الآتي:
1- … الهوية الثقافة ومستويات ثلاثة: فردية وجمهورية ووطنية قومية والعلاقة بين المستويات تتحدد أساسا بنوع الآخر الذي تواجهه. فالفرد داخل الجماعة الواحدة، الجماعات داخل الأمة والأمة إزاء الأمم فهناك ثلاثة مستويات ثقافية: فردية،وجماعية، ووطنية.
2- … لا تكتمل الهوية الثقافية إلا إذا كانت مرجعيتها مجموع الوطن والأمة والدولة، الوطن بوصفه الأرض والأموات أو الجغرافيا والتاريخ وقد أصبحا كياناً روحياً واحداً يعمر قلب كل مواطن : الجغرافيا وقد أصبحت معطى تاريخياً والتاريخ وقد صار موقعاً جغرافياً والأمة بوصفها النسب الروحي الذي تنسجه الثقافة المشتركة وقوامها ذاكرة تاريخية وطموحات تعبر عنها الإرادة الجماعية التي يصنعها حب الوطن، والدولة بوصفها التجسيد القانوني لوحدة الوطن والأمة، إذن فكل مساس بالوطن أو الأمة أو الدولة هو مساس بالهوية الثقافية والعكس صحيح.
3- … ليست العولمة مجرد آلية من آليات التطور الرأسمالية بل هي أيضا وبالدرجة الأولى إيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم.