البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٥------------------------------------------------------
(1) العرب والعولمة ص 25،26
(2) المصدر السابق ص 26
(3) العرب والعولمة ص 27
(4) العولمة والهوية ص 186
(5) العرب والعولمة ص 28
تفسير ظاهرة أو نظام العولمة
العولمة باعتبارها ظاهرة تعد في نظر البعض حركة تلقائية لسقوط الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفيتي قبل عشر سنوات فهي مميزات المرحلة الراهنة من تطور الرأسمالية بمعنى أن تاريخها يبدأ فقط من طغيان الطبقة المالية من الرأسمالية (1).
بينما تذهب كثير من الدراسات إلى أن العولمة توزع لمسلسل من التطور والتوسع الاقتصادي ويرجع إلى القرن الخامس عشر زمن النهضة الاوروبية الحديثة، فالظاهرة عمرها خمسة قرون بداية من ظهور البوصلة وحتى الأقمار الصناعية(2).
وقد اقترنت الفكرة ببزوغ ظاهرة الدولية القومية حيث تطلب التقدم الثقافي (التكنولوجي ) وزيادة الإنتاجية في ذلك الوقت توسيع نطاق السوق ليشمل الأمة بأسرها بعد أن كان محدودا بحدود المقاطعة فحلت الدولة محل الإقطاعية والملك محل السيد الإقطاعي. كما تطلب التقدم الثقافي وزيادة الإنتاجية غزو أسواق خارجية الأمر الذي تطلب أن يكون للدولة جيش قوي يمكنها من منافسة الدول الآخرى في الحصول على هذه الأسواق الخارجية الحديثة أي المستعمرات.
ولكن النمو في حجم السوق هو الذي حتم أخيراً بداية التضاؤل في قوة الدولة فقد أصبحت القوى الاقتصادية المركزية تفوق سلطاتها سلطات القوى المركزية للدول القومية وبالتالي حلت الشركة متعددة الجنسيات تدريجيا محل الدولة.
هكذا فسرت هذه الظاهرة التي صارت ميزة هذه المرحلة الراهنة وفي ظل هذا التفسير الأخير فإن عناصر الطفرة الواضحة للعولمة خلال الفترة المتأخرة أي خلال الثلاثين عاما المنصرمة تتعدد إلى ما يلي:
1- … انهيار الحدود بين الدول وتكسر الحواجز المانعة من سهولة الأنشطة الاقتصادية وغيرها.
2- … الزيارة الكبيرة في نسبة تنوع السلع والخدمات.