البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٨

وتتفق كلمة عدد من الباحثين على أن الثقافة من اخطر الأوجه الحضارية المتأثرة بظاهرة العولمة، ويقول د. سيار الجميل " ولم ينحصر الأمر في الاقتصاديات المعولمة بل طالت وبسرعة شديدة ونسبية عالية هذه العولمة ثقافات الشعوب وقيمها وعاداتها وتقاليدها"(2).

ويعدها د. طلال عتريس أكثر صعوبة وتعقيداً، ذلك أن الثقافة -كما يقول – محصلة التفاعل بين ثلاث علاقات مع الله ( العقيدة والذات ) ومع الآخر ( المجتمع والطبقية ) ومع الذات ( الرغبات والغرائز والحاجات )(3).

ولتحديد معنى واضح لعولمة الثقافة نعرج أولاً على تعريف الثقافة.

… يعرفها دافيد روتكوبف بأنها " نموذج كلي لسلوك الإنسان ونتاجاته المتجسدة في الكلمات والأفعال وما تصنعه يداه، وتعتمد على قدرة الإنسان على التعليم ونقل المعرفة للأجيال التالية "(4).

ويراها د. محمد عابد الجابري " ذلك المركب المتجانس الذكريات والتطورات والقيم والرموز والتعبيرات والإبداعات والتطلعات التي تحفظ لجماعة بشرية تشكل أمة أو ما في معناها، بهويتها الحضارية، في إطار ما تعرفه من تطورات بفعل ديناميتها الداخلية وقابليتها للتواصل والأخذ والعطاء"(5).

ومن خلال هذه التعريفات يمكن تحديد المعالم الآتية للثقافة :-

أولاً : أن الثقافة لا تقتصر على مجرد المعلومات والتصورات الذهنية لدى كل فرد، بل تطال مجموع الشخصية الإنسانية ومدى تفاعلها مع البيئة والكون..

ثانياً: أنها لا تعكس تصوراً فردياً محضاً، بل هي صورة لمجتمع كامل وأمة بأسرها.

ثالثاً: أن الثقافة تعبر عن الخلفية الإنسانية التاريخية، وهي في الوقت ذاته إحدى طموحات النفس البشرية.

٨ / ٢٦