البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٢٠لئن كانت الرأسمالية بنظامها الجائر تتيح للثري فرصة لإزدراد الأموال من غير أن يحس بهاجس يدفعه إلى الرفق والرحمة بالضعفاء وتدُعُ المحتاج في المهلكات دعاً فلا يزداد بمرور الأيام إلا فقراً وضعفاً وذلةً ، اللهم إلا إن واتته فرصة للاستغلال والنهب ليتحول من طبقة كادحة مستهلكة إلى طبقات الأثرياء المستغلين؛ فإن النظام الشيوعي يجرع الذين هم تحت سطوته جميعاً غصة الحرمان ، فلا ريب أنه يسلب الغنى كل ما كان يملك ويزيد الفقراء فقراً ويعبد جميع طبقات الناس لحفنة من المتسلطين لا تكاد تكون إلا من الأنذال الرعاع تمسك بزمام الحزب الشيوعي الذي يحل محل الإله المعبود في كونه له السلطة المطلقة والأمر النفاذ وما على جماهير الناس إلا الطاعة العمياء والانقياد في كل ما يأمر به أو ينهى عنه ولو سلبهم إرادتهم في أي تصرف في أنفسهم وأموالهم حتى لا يملكو حركة ولا سكوناً ولا رضا ولا غضباً ولا حزناً ولا سروراً ، إذ يجب - حتى يكونوا صادقين في الولاء - أن يحكموا الحزب الجائر في مشاعرهم الباطنة وهواجسهم الكامنة فلا يفكروا إلا بدماغ أولئك القاهرين المستبدين القابضين على نواصي الأمور فضلاً عن أن تكون لهم حرية في التصرف في أمور معاشهم بدون إيحاء من الحزب، إذ كل فرد من الأفراد محكوم بإرادة الحزب في مطعمه ومشربه وملبسه وسكناه وتحركه وانتقاله ودراسته وعمله بحيث لا تكون له حرية في اختيار أي نمط من أنماط الحياة بنفسه، وإنما عليه أن يكون كالآلة الصماء التي تتحرك بإرادة غيرها بمجرد ضغط على زر كهربائي ولا تملك لنفسها أي إرادة .
ذلك لأن مبادئ الشيوعية بأسرها تؤدي إلى ذلك ، فمبادؤها تقوم على الأسس التالية:
إلغاء الملكية الفردية إلغاءً باتاً وإحلال الملكية الجماعية بدلاً منها .
إلغاء الطبقات بإقامة دكتاتورية البروليتاريا وإبادة الطبقات الأخرى .
كفالة الدولة لجميع المواطنين في مقابل تكليف القادرين منهم بالعمل رجالاً ونساءً .