البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٢١المساواة في الأجور .
إلغاء الدّّين .
تطبيق مبدأ "من كل بحسب طاقته ولكل بحسب حاجته"
إلغاء الصراع من المجتمع البشري بإلغاء الباعث عليه وهو الملكية الفردية.
إلغاء الحكومة في المستقبل وإقامة مجتمع متعاون متعاطف بغير حكومة. (1)
ومن الأمور البدهية أن مثل هذا النظام ليس وراءه إلا الفقر المدقع الذي تغرق فيه الأمة بأسرها وماذا عسى أن تكون عاقبة نظام يسلب الإنسان خصائصه الإنسانية من الإرادة والحرية وحياة الضمير فضلاً عن امتلاك شيء يحرص على تنميته وحفظه بل الفرد وما تحت يده ملك للحزب الجائر المتسلط باسم الشعب أو الأمة .
إن مثل هذا النظام هو سبب لموت الضمائر في نفوس الأفراد، فلا يعنيهم شيء من المحافظة على المال العام الذي يقتاتون ويعيشون بما يسمح لهم من فتاته المتساقط من أيدي جبابرة السلطة وقادة الحزب، وهذا ما اطلعنا عليه عن كثب: ففي نفس العام الذي كان فيه انهيار الاتحاد السوفيتي كنت في زيارة لبعض جمهورياته فزرت روسيا وأوزبكستان وطاجكستان، وقد التقط سمعي مما كان يتساقط من أفواه المواطنين هناك أن إنتاج القمح وصل في ذلك العام إلى أكثر من مليوني طن، ولكن تلف أكثره بفعل الإهمال وكونه عرضةً للأمطار الهاطلة والسيول الجارفة وذلك أن أي فرد من الأفراد لا يعنيه من المحافظة على ذلك شيء إذ لا يزداد ربحه بنماء ثروة الدولة مادام الفتات الذي يعتاش به مضموناً له سواءً نمت ثروتها أو نقصت وكيف يفكر أحد في ربح الدولة وخسرانها مع أنه من حوله ملايين أو قل مئات الملايين من أمثاله لا يفكر أحدهم في ذلك ؟
(1) محمد قطب : مذاهب فكرية معاصرة ، ص414 ، ط دار الشروق.