البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٢٢وما الذي يدعوهم إلى التفكير في هذا مع أن تلكم الدولة هي بنفسها جردتهم من خصائصهم البشرية وأماتت فيه الضمير الإنساني وأنزلتهم منزلاً في الدناءة والذل لا ينزله حتى الحيوان الأعجم ؟ على أن دعوى المساواة بين الشعوب والحاكمين في هذا الحرمان لا تعدو أن تكون دجلاً وتضليلاً، فإن الحاكمين ـ كما يتصرفون في حرية الشعوب بحيث لا يسمح أن يتصرف أحد منهم إلا بإذنهم وعلى حسب هواهم ـ يتصرفون كذلك في ثرواتها كما يشاءون بغير وازع ولا رقيب، وكافيكم شاهداً على ذلك ما كان من ستالين عندما تزوجت ابنته "سفيتلانا بميخائيل كاجنوفيتش وكان ذلك هو زواجها الثاني في حياتها فقد نقلت صحيفة النهضة التي كانت تصدر بسلطنة زنجبار آنذاك في عددها الصادر في يوم 4 ذي الحجة 1370هـ الموافق 6 سبتمبر 1951مـ عن الصحف الروسية أن حفلات زواج ابنة ستالين هذه كانت أفخم من حفلات زفاف ملوك الشرق ، وأن تكاليف ثوب العروس بلغت مائة ألف جنيه لأنه كان موشّى بالأحجار الكريمة ، وقد استمرت حفلات الزفاف 14 ليلة، وحضرها آلاف من المدعوين والمدعوات وقدم لهم ستالين شمبانيا والكونياك في أكواب من الذهب الخالص وهي الأكواب الملكية التي صادرها الشيوعيون حين أعدموا قيصر روسيا وأسرته المالكة ، واشتركت في إحياء هذه الحفلات أجمل راقصات الباليه الروسي وأمهر فرق الموسيقى وسافر العروسان لتمضية شهر العسل في براغ و وخارست و وارسو وصوفيا وسينزلان ضيفين رسميين على حكومات هذه البلاد؟ (1)
وهذا نبأ غني عن التعليق فإن كل أحد يدرك من خلاله كيف تتصرف السلطة الشيوعية التي تنصب نفسها إلهاً معبوداً لشعبها في المال العام تبذيراً في البذخ الذي لا يعود على الشعب إلا بالويل والحرمان في حين يقتر على الشعب في الإنفاق حتى في مطالبه الضرورية فأين المساواة المزعومة بين الحكام والمحكومين؟
(1) .جريدة النهضة (زنجبار ) 4 ذي الحجة 1370هـ الموافق 6 سبتمبر 1951مـ.