البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البعد السياسي للفقر وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ومن المعلوم أن الفكر الشيوعي الملحد بذاته يقضي على روح التنافس في العمل بقتله ضمائر الأفراد ، فالجماهير تساق بسياط الحزب الجائر المستبد إلى العمل كارهة من غير إحساس بمسؤولية أمام الله ، ولا خشية من حساب في الدار الآخرة ، ولا رجاء مكافأة للمحسن على إحسانه ، ومن غير أن يعود العمل على العامل بامتلاك منفعة منه ، فليس لفرد أن يمتلك مالاً وإنما عليه أن يعمل جهده كما يسيَّر ويوجّه، من غير أن يكافأ على إتقان العمل ومن غير أن يطمح إلى مستقبل مشرق منوط بعمله ، يبدد ما حوله من ظلام قاتم ، ويبدل ما يجلله من ليل أسود بهيم إلى نهار أبيض مشرق ، وإنما يوقن أنه مهما عمل وأخلص في العمل لن يزال مسحوقاً تحت أقدام جبابرة الحزب التي لا تزال تطؤه بدون شفقة ولا رحمة ، فما الذي يدعو هذا الفرد الذي سحقت كرامته وسلبت آدميته إلى الإخلاص في العمل غير الرعب من توقع العقاب الجائر عندما يكتشف منه قصور في العمل ؟ ولكن يا ترى هل يتفانى في عمله أن شعر بغمضة عين الرقيب أو أن ذلك يبعثه إلى انتهاز فرصة ليريح نفسه المرهقة وجسمه المكدود من عناء تكاليف العمل الشاقة من غير مبالاة بمكان العمل؟ وفي النهاية لا يعود هذا النظام إلا بالإفلاس والخيبة كما تكشف ذلك في كل مجتمع رزئ به .أولاً يكفي ما شوهد من أحوال بائسة وتحجر لحركة الحياة وسيرها في كل بلاد حل بها هذا الوباء؟

3) الاشتراكية:

٢٣ / ٧٠