البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البعد السياسي للفقر وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٢٤

لئن كانت الشيوعية بضرامها المستعر تأكل الأخضر واليابس، و بجشعها المفرط تمتص الدم وتنهش العظم وتبيد حتى المشاش؛ فإن الاشتراكية التي هي ربيبتها – والتي تغنى بها كثير من المحرومين في ظل الأنظمة الدكتاتورية الرأسمالية الجائرة راجين نعيمها المحلوم به حتى أفضى بهم الغرور بها إلى أن عزوها إلى الإسلام وجعلوا رائدها نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام – ليست أقل من أمها الشيوعية في إشاعة الفقر وتجميد الانتاج ، وإن كانت لا تسلب الأفراد كل ما يملكون وإنما تُبقي بأيديهم لعاعة تسليهم لا تسمن ولا تغني من جوع على أنها مهما أبقت فإن حماس الإنتاج ينعدم أو يكاد في ظل نظامها إذ لا يكاد أحد ينمي ثروة يمتلكها حتى تستوسق ويغزر خيرها ويمتد نفعها إلا وتمتد يد الاشتراكية الآثمة إليها ، فتبتزها منه فلا يبقى له منها نصيب – بعد عرقه الذي سكبه في تنميتها وسهره الذي كابده وجهده الدؤوب الذي بذله – إلا الحسرة والأسى وذكريات المشقة والعناء مع تجرع غصص الحرمان ، على أن ذلك النظام ليس مؤهلاً للمحافظة على ما يسلب وتنمية ما يحتوي ؛ إذ ليس لذلك من عاقبة إلا الإهمال ، فعندما غشيت الناس غاشية من هذا الظلم ، وطمت موجة من نظامه المتعسف على بعض بلاد العرب ، تراجع النمو الاقتصادي فيها إلى أدنى درجاته ، ومن ذلك ما أخبرنيه رجل كان من الموسرين الأثرياء وكان مما يمتلكه حديقة غنّاء ، فيها النخل وأنواع الفاكهة ، وقد كان ما فيها من النخيل ثلاثة آلاف من الباسقات ذات الطلع النضيد ، فطال كثيراً من ممتلكاته ظلم التأميم باسم الثورة الزراعية ، وكانت حديقته هذه مما لفحته هذه الثورة بسموم جهنمها ، فلم يأت عليها زمان حتى تحولت إلى قفر يباب ، وعادت مروجها الخضراء هشيماً تذروه الرياح كالرماد الذي تخلفه النيران ، وحاول بعد ذلك الغاصبون أن يعيدوا إليه أرض حديقته اليباب فرفض محتسباً أجر مظلمته عند الله .

٢٤ / ٧٠