البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البعد السياسي للفقر وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ولا يعجب من مثل هذه العاقبة ؛ فما الخلي كالشجي ولا النائحة كالثكلى ولا الغانم كالغارم ، فأنّى لظلوم غاصب أن يحس بما يحس به المظلوم الكادح ، الذي كابد العرق والأرق و امتزج دمعه بدمه في سبيل تنمية ثروة يرجو خيرها في شدائده ، وإنما مثلهما كمثل امرأتين تنازعتا طفلاً حملته إحداها في أحشائها ، وغذته بخلاصة دمائها ، ووضعته كرها كما حملته، وربته مغموراً بعطفها وحنانها، تشقى ليرتاح وتسهر لينام وتجوع ليشبع وتظمأ ليروى وتعرى ليكتسي ؛ لأنه قرة عينها وفلذة كبدها وثمرة فؤادها وزهرة حياتها وأمل مستقبلها ، والأخرى لا تعدو أن تكون أرادت به ترفاً في حياتها ، وسلوى تشغل بها فراغها ، فهي لم تحمله ولم تضعه ، ولم تضح من أجله بغال ولا رخيص ، ولا تشدها إليه صلة نسب ولا سبب ، فأنى تستويان في حنانهما وبرهما ورعايتهما؟! وأنى يجد عند الأخرى ما يجد عند أمه الرؤوم ؟! من الإحسان والتربية السليمة ، فكذلك الثروات تضاع وتهدر عندما تؤول ظلماً وعدواناً إلى من استأثر بها من غير كدح في تحصيلها وتنميتها ، ومن غير مغرم مادي لأجل ذلك .

وهذا ما جعل البلاد التي طالتها ألسنة نيران الثورات الاشتراكية غارقة في الفقر ، كابدته إبان وقوعها تحت نيران الظلم الاشتراكي ، كما ظلت تكابده بعد انحساره عنها ؛ لتغلغل آثار ذلك الظلم فيها ، مع ما عساه أن يكون فيها من خير عظيم ورزق وفير .

٢٥ / ٧٠