البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٢٨ويعرف برهان غليون العولمة بأنها : (ديناميكية جديدة تبرز داخل العلاقات الدولية من خلال تحقيق درجة عالية من الكثافة والسرعة في عملية انتشار المعلومات والمكتسبات التقنية والعملية للحضارة يتزايد فيها دور العامل الخارجي في تحديد مصير الأطراف الوطنية المكونة لهذه لدائرة المندمجة وبالتالي لهوامشها أيضاً) . ومن وجهة نظره فإن العولمة تعني (الدخول بسبب الثورة المعلوماتية والتقنية والاقتصادية معاً في طور من التطور الحضاري ليصبح فيه مصير الإنسانية موحداً أو نازعاً للتوحد).(1)
وأما أهدافها فإنها قد تبدي أهدافاً خداعة تستهوي الغمر غير المتعمق في دراستها ولكن ما تخفيه في طياتها هو أدهى وأمر من كل ما عساه يتصوره الذهن ، فبجانب إذابتها للهويات الثقافية والأدبية والاجتماعية والفكرية لدى الشعوب هي أتون متأجج ضرامه يلتهم ثروات الأمم والشعوب لتعود غذاءً هنيئاً للمارد العملاق الذي فرض سيطرته على العالم بدهائه ومكره وقوته وعتاده ، فهي تمتص الدماء من أوردة الشعوب والدول حتى لا تستطيع دولة أن تقف على قدميها ولا يتمكن شعب من أن تكون له إرادة أو خيار .
هذه هي العولمة وتلكم هي غايتها ، فمن الناحية الاقتصادية تزيد الشعوب المستضعفة ضعفاً وتسلب ذوي الثروات ما كان لهم من خير أفاضه الله عليهم ليتقوى بها المتسلط الجبار ليمعن في جبروته وقهره وليدوس الإنسانية بوطأة غطرسته وظلمه.
5) الصهيونية:
(1) محمد سعيد بن سهو أبو زعرور : العولمة : ماهيتها ، نشأتها ، أهدافها ، الخيار البديل ، ص: 13-15، ط دار البيارق – عمان ، الأردن ، 1998.